في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ١٢ - مقدمة

و قبل أن ندخل في صميم البحث، لا بدّ لنا من التنويه بأنّ مسألة الرؤية تتداخل مع مسألة التجسيم تداخلًا صميمياً، و ليس بإمكاننا الفصل بين المسألتين، و لذا فدراستنا هذه تتناولهما معاً في آن واحد، لأجل التلازم القائم بينهما الذي يجعل البحث في أيٍّ منهما بحثاً فيهما معاً، و إن كان العنوان مقتصراً على واحد منهما فقط.

الاتجاهات و الآراء في مسألة الرؤية

لقد تشتتت الآراء و الاتجاهات في هذه المسألة حتى بلغت حد الافراط، بحيث إنّك حينما تطالع كتاب مقالات الإسلاميين لأبي الحسن الأشعري تجده يعرض في هذه المسألة تسعة عشر رأياً. فقد كتب يقول:

«و اختلفوا في رؤية البارئ بالأبصار على تسع عشرة مقالة؛ فقال قائلون: يجوز أن نرى الله بالأبصار في الدنيا و لسنا ننكر أن يكون بعض من نلقاه في الطرقات.

و أجاز عليه بعضهم الحلول في الأجسام، و أصحاب الحلول إذا رأوا إنساناً يستحسنونه لم يدروا لعل إلههم فيه.

و أجاز كثير ممّن أجاز رؤيته في الدنيا، مصافحته و ملامسته و مزاورته إياهم، و قالوا إن المخلصين يعانقونه في‌