في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ٨١ - أدلة الاتجاه الثالث القائل بالتنزيه و استحالة الرؤية
سياقية من داخل الآية يأتي بها نفاة الرؤية لاثبات مطلوبهم يستطيع الطرف المقابل لهم التخلص منها بارجاعها الى الدنيا و الادّعاء بعدم الدليل على شمولية هذه القرينة للآخرة.
و الحسم لا يكون إلّا بالطريق الثاني و هو القرائن الخارجية، و ذلك بالاعتماد على ما قرّرناه آنفاً من أن القرآن الكريم لا يمكن أن يشير الى أمر مستحيل أو أن يحملنا على الاعتقاد بما هو ممتنع في نفسه، و حينئذ فإذا أثبتنا في مرحلة عقلية سابقة أنّ الرؤية أمر ممتنع و مستحيل، كما أثبتنا ذلك فعلًا، فلا بدّ و أن نأخذ هذه الحقيقة بنظر الاعتبار حينما نأتي الى القرآن و نتدبّر فيه أمثال هذه الآية لنخرج بنتيجة نهائية تقول: بأنّ الآية لا تقبل الحمل على الرؤية، لأنّ ذلك ممتنع في نفسه، فيبقى الأمر منحصراً بنظرية نفاة الرؤية.
ثمّ إنّ قول الأشاعرة بامكان الرؤية في الآخرة بلا جهة و لا جسمية أمر خلاف الأصل، و الأصل ما عليه أهل التنزيه المحض من تلازم الرؤية مع الجسمية، و حينئذ فإذا جاءت آية و دار ظاهرها بين اثبات الرؤية و نفيها، فالمختار منهما هو الموافق للأصل حتى يُثبت المخالف رأيه بدليل قطعي، و تطبيق ذلك على الآية محل البحث يثبت أنّ نفاة الرؤية بإمكانهم الاستدلال بهذه الآية حتى لو كان ظاهرها يحتمل