في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ٨٠ - أدلة الاتجاه الثالث القائل بالتنزيه و استحالة الرؤية
فجاء الجواب الربّاني يحمل نفيين، النفي الأوّل: قوله تعالى: (لَنْ تَرانِي)، و النفي الثاني: اندكاك الجبل و انصعاق موسى عند ما تجلّى الله سبحانه و تعالى للجبل بالنحو الذي جعل موسى يقرر لأصحابه تنزيه الله عن الرؤية بقوله: (سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَ أَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ)، أي أوّل المؤمنين بأنّك لن تُرى.
بينما يقرر الأشاعرة هذه الآية بنحو آخر مؤيد لهم و هو: أنّ طلب موسى رؤية الله سبحانه يدلّ على إيمانه (عليه السلام) بأنّ ذلك ممكناً، و لو كانت الرؤية ممتنعة و منافية لشأن الربوبيّة لما طلبها موسى (عليه السلام) و هو نبي من اولي العزم، فالطلب يدلّ على الامكان و النفي الوارد في الآية إنّما هو بلحاظ الدنيا، فيبقى أمر الرؤية في الآخرة ممكناً.
هكذا قرر الطرفان وجهة نظرهما من خلال الآية الشريفة، و قد لخّصنا ذلك تلخيصاً شديداً بالاستناد الى مصادر الفريقين، و الخروج عن حالة التعارض الشديدة الموجودة في تفسير الطرفين للآية ممكن بأحد طريقين:
١- الاعتماد على قرائن داخلية تحسم النزاع لصالح أحد الطرفين.
٢- الاعتماد على قرائن خارجية في ذلك.
و الطريق الأوّل غير حاسم، لأن كل قرينة لغوية أو