في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ٧١ - أدلة الاتجاه الثالث القائل بالتنزيه و استحالة الرؤية
من جميع ذوي الأبصار من مخلوقاته و أنه تعالى يدركهم جميعاً.
على أن الإجماع هنا لا يصلح حجة لو تم سواء أ كان مركباً أم بسيطاً، و لعل الإمام الرازي لا يخفى عليه ذلك عفا الله عنا و عنه.
و أما الوجه الثالث فخلاصته: أن لفظ «الأبصار» جمع دخل عليه الألف و اللام، و الجمع المحلّى بهما يفيد الاستغراق، فقوله: «لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ» يفيد أنه لا تراه جميع الأبصار، و هذا سلب للرؤية عن مجموع الأبصار من حيث المجموع، و سلبها عن المجموع يدل على ثبوتها لبعض أفراده. أ لا ترى انّا إذا قلنا: إن زيداً ضربه كل الناس، فإنّه يفيد أنه ضربه بعضهم، و كذلك قوله: (لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ) فإنّ معناه أنه لا تدركه جميع الأبصار، فوجب أن يفيد أنه تدركه بعض الأبصار.
قلت: النفي في الآية إنما أفاد عموم السلب لا سلب العموم، ضرورة أن عموم السلب هو المتبادر الى الأذهان من اطلاق الآية الكريمة و أمثالها في كلام العرب، فقوله تعالى: (لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ) نظير قولهم: لا تشتبه عليه الأصوات و اللغات و لا تغشاه الظلمات و السنات و لا يبرمه الملحون عليه بالحاجات و الطلبات، الى ما لا يحصى من أمثالها مما يكون السلب فيه عاماً شاملًا لكل فرد من أفراد الجمع