في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ٧٠ - أدلة الاتجاه الثالث القائل بالتنزيه و استحالة الرؤية
قلت: خرج الإمام الرازي في هذا الوجه عن محل البحث في المسألة كل الخروج فإنّ محل النزاع فيها إنّما هو إدراك غير الله لحقيقة ذات الله عزّ و جلّ، أما إدراك الله لحقيقة ذاته فمما لا خلاف فيه و لا ريبة لأحد. و أي مسلم أو غير مسلم من أهل الأديان يقول بأنه يمتنع على الله ان يدرك كنه ذاته تعالى و قد (وَسِع كل شيء علماً) باتفاق أهل التوراة و الإنجيل و الفرقان العظيم، و ما أغناها عن إقامة البرهان على ذلك.
|
و إذا استطال الشيء قام بنفسه |
و صفات ضوء الشمس تذهب با طلا |
|
لكن الإمام الرازي احتجّ هنا بقوله تعالى: (وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ) و في احتجاجه هذا نظر بل منع، لأن لفظ الأبصار في الآية منصرف عن الله تعالى الى ذوي الأبصار من مخلوقاته ضرورة أن المراد من الأبصار التي نصّت الآية على أنه يدركها، هو المراد من الأبصار التي نصت أولًا على أنها لا تدركه، و هذا هو المتبادر الى الأذهان من الآية الكريمة، و الإمام الرازي في فهمه و علمه لا يخفى عليه ذلك لكنه شاء التشكيك، و إلّا فأين الإجماع المركب عن مدلول هذه الآية: (لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ) و أي عبارة في العربية أو غيرها أصرح منها في الدلالة على أنه لا يدركه أحد