في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ٦٢ - أدلة الاتجاه الثالث القائل بالتنزيه و استحالة الرؤية

عن الجسمية، نجد بينهما فرقاً جوهرياً، فإنّ انفكاك النار عن الحرارة ممكن في نفسه و لا يستلزم أمراً مستحيلًا، انّما يستلزم رفع قانون من القوانين المودعة في هذا الكون يربط بين الحرارة و النار بعلاقة معينة، و قد ارتفعت هذه العلاقة في نار ابراهيم (عليه السلام) فعلًا، فارتفاع هذا القانون أمر قابل للتصور، بينما انفكاك الرؤية عن الجسمية أمر لا يقبل التصوّر، و قد مرّ كلام محمد أبو زهرة الذي يصرّح فيه بأن العقول قاصرة عن تصوّر الجمع بين الرؤية و التنزيه عن الجسمية، كقصورها عن تصوّر مربع بثلاث زوايا، و هذا القصور إنّما يكون في الأمر المستحيل و لا يكون في الأمر الممكن.

إذاً، انفكاك الرؤية عن الجسمية أمر يتطلب تغييراً كونياً من نوع الاحتمال الأوّل الذي هو الاحتمال المستحيل، و المستحيل أمر ممتنع في نفسه. و لا معنى لأنّ نصف أمراً من هذا القبيل بأنه سيتحقق في المستقبل، فإن هذا الكلام تلزم منه السفسطة و اللغوية، و قد أشار القرآن الكريم بنفسه الى انتفاء الاحتمال الأوّل و استحالته في الآخرة كما هو أمره في الدنيا بلا أيّ فرق. قال تعالى: (وَ لا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ‌