في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ٥٧ - أدلة الاتجاه الثالث القائل بالتنزيه و استحالة الرؤية
و قد ذكرنا فيما سبق أن الملازمة بين الرؤية و الجسمية أمر لا يقبل الانكار من أحد من العقلاء، و لا يحتاج الى الاثبات حتى عند الأشاعرة، إنّما الذي ادعوه هو أن هذه الملازمة ستنفك في الآخرة، و سيرى المؤمنون ربهم بلا كيفية و لا جسمية، و قد ناقشنا هذه الدعوى فيما مضى من جهة امكانية اقامة الدليل عليها، و ذكرنا أنّها لا يمكن اقامة أي دليل عقلي عليها، بدليل أن الأدلّة العقلية التي أقامها الأشاعرة عليها هي بحدّ ذاتها ادّعاءات اخرى تحتاج الى الاثبات و ليست أدلّة حقيقية، و هذا ما أوجد فجوة واضحة في الجانب العقلي من النظرية الأشعرية أورثها عجزاً بيّناً عن اثبات مدعياتها.
و قد صرّح بذلك الشيخ محمد أبو زهرة، حيث كتب يقول متلطفاً في الردّ على ابن تيمية: «و لا يتسع عقولنا لادراك الجمع بين الاشارة الحسية بالأصابع و الاقرار بأنّه في السماء، و أنّه يستوي على العرش، و بين تنزيهه المطلق عن الجسمية و المشابهة للحوادث. و أنّ التأويل حملها على المجاز و الكناية بلا شك في هذا يقرب العقيدة الى المدارك البشرية، و لا يصح أن يكلف الناس ما لا يطيقون، و إذا كان ابن تيمية قد اتّسع عقله للجمع بين الاشارة الحسية و عدم