في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ٥٦ - أدلة الاتجاه الثالث القائل بالتنزيه و استحالة الرؤية

الى بعضه و إلى حيّز يكون فيه، بما يعني فقره و محدوديته، و الواجب تعالى يجب أن يكون غنياً و لا نهائياً. فلزم من ذلك أن لا يكون جسماً، و بالتالي أن لا يكون مرئياً، فكل الوجوه العقلية المذكورة لاثبات استحالة الرؤية تعود في لبّها الى تلازم الرؤية مع الجسمية.

فمن تلك الوجوه قولهم: إن الرؤية البصرية لا تقع إلّا على ما يكون في جهة و مكان مقابل الرائي، و أنّ كل مرئي بجارحة العين يشار إليه بحدقتها، و الإشارة لا تقع إلّا على ما يكون جسماً، و أنّ الرؤية البصرية تستلزم شعاعاً يتوسط بين الرائي و المرئي و هو من خواص الأجسام، و أنّ الرؤية إما أن تقع على الله سبحانه و تعالى كلّه، و إما أنّها تقع على بعضه، فإن وقعت عليه كلّه كان محصوراً في حدود دارت الرؤية من حولها، و إن وقعت على بعضه كان متكوناً من أجزاء يحتاج اليها في وجوده، و كلا الاحتمالين مما يتناسب مع التجسيم و لا يتناسب مع التنزيه.

فالمشكلة الأساسية التي يواجهها الأشاعرة هي في الحقيقة تلازم الرؤية مع الجسمية تلازماً ذاتياً لا يقبل الانفكاك، فإن استطاعوا التغلب عليها أمكنهم حينئذ دفع هذه الوجوه، و إن عجزوا عنها فسيعجزون عن دفعها أيضاً.