في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ٢٥ - أدلة الاتجاه الأول القائل بالتجسيم و الرؤية

لأن الامّة مُجمعة على حظر تسميته عاقلًا و فَطناً و إن كان بمعنى من يستحق هذه التسمية؛ لأنه عالم و ليس العقل و الحفظ و الفطنة و الدراية شيئاً أكثر من العلم، و إجازة وصفه و تسميته بأنه نور و أنه ماكر و مستهزئ و ساخر من جهة السمع و إن كان العقل يمنع من معاني هذه الأسماء فيه، فدل ذلك على أن المراعي في تسميته ما ورد به الشرع و الإذن دون غيره، و في الجملة فإن الكلام إنما هو في المعنى دون الاسم فلا طائل في التعلل و التعلق بالكلام في الأسماء.

فإن قال قائل: ما أنكرتم أن يكون جسماً على معنى أنه قائم بنفسه، أو بمعنى أنه شي‌ء، أو بمعنى أنه حامل للصفات، أو بمعنى أنه غير محتاج في الوجود الى شي‌ء يقوم به؟ قيل له: لا ننكر أن يكون الباري سبحانه حاصلًا على جميع هذه الأحكام و الأوصاف، و إنما ننكر تسميتكم لمن حصلت له بأنه جسم، و إن لم يكن مؤلفاً، فهذا عندنا خطأ في التسمية دون المعنى، لأن معنى الجسم أنه المؤلف على ما بيّناه، و معنى الشي‌ء أنه الثابت الموجود، و قد يكون جسماً إذا كان مؤلفاً و يكون جوهراً إذا كان جزءاً منفرداً، و يكون عَرضاً إذا كان مما يقوم بالجوهر، و معنى القائم بنفسه هو أنه غير محتاج في الوجود الى شي‌ء يوجد به، و معنى ذلك أنه مما