في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ٢٤ - أدلة الاتجاه الأول القائل بالتجسيم و الرؤية
وجود شيء ليس بجنس من أجناس الحوادث و ليس بمؤلّف، و لم يكن ذلك نقضاً لمعنى تسميته بأنه شيء، و قولنا «جسم» موضوع في اللغة للمؤلَّف دون ما ليس بمؤلَّف، كما أن قولنا: «إنسان» و «محدَث» اسم لما وُجد عن عدم و لما له هذه الصورة دون غيرها، فكما لم يجز أن نُثبت القديم سبحانه مُحدَثاً لا كالمحُدَثات و إنساناً لا كالناس قياساً على أنه شيء لا كالأشياء، لم يجز أن نثبته جسماً لا كالأجسام، لأنه نقض لمعنى الكلام و إخراج له عن موضوعه و فائدته.
فإن قالوا: فما أنكرتم من جواز تسميته جسماً و إن لم يكن بحقيقة ما وُضع له هذا الاسم في اللغة؟ قيل لهم: أنكرنا ذلك، لأن هذه التسمية لو ثبتت لم تثبت له إلّا شرعاً، لأن العقل لا يقتضيها بل ينفيها إن لم يكن القديم سبحانه مؤلّفاً، و ليس في شيء من دلائل السمع من الكتاب و السنّة و إجماع الامّة و ما يُستخرج من ذلك ما يدل على وجوب هذه التسمية و لا على جوازها أيضاً، فبطل ما قلتموه.
فإن قالوا: و لم منعتم من جواز ذلك و إن لم توجبوه؟ قيل له: أما العقل فلا يمنع و لا يُحرّم و لا يُحيل إيقاع هذه التسمية عليه تعالى و إن أحال معناها في اللسان، و إنما تحرم تسميته بهذا الاسم و بغيره مما ليس بأسمائه لأجل حظر السمع لذلك،