في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ٦٦ - موقف أبي طالب أمام هذه القرارات و الأساليب
كما أخبر به النبي (صلى الله عليه و آله): علام نحضر و نحبس و قد بان الأمر و تبين أنكم أولى بالظلم و القطيعة؟ و دخل هو و من معه بين أستار الكعبة، و قال: اللهم انصرنا على من ظلمنا و استحلّ ما يحرم عليه منا ٣٦.
و استمرت مناصرة أبي طالب للنبي (صلى الله عليه و آله) منذ بعثه الله تعالى، لا مَلَل فيها و لا وهن و لا تخلّى بحال من الأحوال، حتى لفظ أنفاسه الأخيرة، و ذلك في السنة الثالثة قبل الهجرة ٣٧.
و لم ينس و هو في آخر رمق من حياته أن يمارس نصرته للنبي (صلى الله عليه و آله)، فقد التفت الى المحيطين به قبيل وفاته، فأوصاهم بالنبي قائلًا:
«اوصيكم بمحمد خيراً فإنّه الأمين في قريش، و الصادق في العرب، و الجامع لكل ما اوصيكم به ... و الله لا يملك أحد سبيله إلّا رشد، و لا يهتدي بهديه إلّا سعد، و لو كان في العمر بقية لكففت عنه الهزائز، و رفعت عنه الدواهي. إن محمداً هو الصادق فأجيبوا دعوته، و اجتمعوا على نصرته فإنه الشرف الباقي لكم على الدهر» ٣٨.
______________________________
(١) ديوان أبي طالب: ٣٣ و ٣٥ و تاريخ ابن عساكر: ١/
٢٦٩ ٢٧٢، الروض الآنف: ١/ ١٢٠.
(٢) السيرة الحلبية: ١/ ١٣٣ باب سفره (صلى الله عليه و آله) الى الشام ثانياً، و الكامل في التاريخ: ٢/ ٢٤.
(٣) تاريخ اليعقوبي: ١/ ٣٤١ باب تزويج خديجة بنت خويلد.
(٤) شرح النهج لابن أبي الحديد: ١٤/ ٠٧، كتاب ٩، كتابه الى معاوية، الحجة على الذاهب الى تكفير أبي طالب: ٢١٤ و الوفاء بأحوال المصطفى لابن الجوزي: ١/ ٢٣٨، تاريخ ابن خلدون: ٢/ ٧١٢، تاريخ اليعقوبي: ١/ ٣٤١، باب تزويج خديجة بنت خويلد.
(٥) السيرة النبوية لابن هشام: ١/ ٢٨١، قصة بحيرا.
(٦) الغدير: ٧/ ٣٨٩ ح ١٤ ما أسنده إليه من لاث به و بخع له، عن ضياء العالمين للفتوني و راجع اليعقوبي: ٢/ ٢٦ و الطبقات لابن سعد: ١/ ١٠٦.
(٧) عقيدة أبي طالب/ سيد طالب الرفاعي: ١٦.
(٨) السيرة الحلبية: ١/ ٣٠٤، باب عرض قريش عليه (صلى الله عليه و آله) أشياء.
(٩) أخرجه البخاري في تاريخه و في ذخائر العقبى: ٢١٣ و ابن كثير لمّا رأى لكلمة راشدين قيمة في إيمان أبي طالب فحذفها في تاريخه: ٢/ ٧٢، السيرة الحلبية: ١/ ٣٠٣ باب عرض قريش عليه (صلى الله عليه و آله) أشياء.
(١٠) الطبقات الكبرى، ابن سعد: ١/ ٧٨١ ذكر علامات النبوة بعد نزول الوحي على رسول الله (صلى الله عليه و آله)، تاريخ مدينة دمشق، ابن عساكر: ٤٢/ ٤٦ ترجمة علي بن أبي طالب (عليه السلام) رقم ٤٩٣٣.
(١١) لسان العرب: ٤/ ٦١٦، النهاية لابن الأثير: ٣/ ٣١٩.
(١٢) سيرة ابن هشام: ١/ ٢٤٧، ذكر أن علي بن أبي طالب (عليه السلام) أنّه أوّل مَن أسلم و تاريخ الطبري: ٢/ ٢١٤ و عيون الأثر: ١/ ٤٩ (و الإصابة: ٤/ ١١٦ ترجمة أبي طالب، رقم ٦٨٥ و أسنى المطالب: ١٠.
(١٣) شرح ابن أبي الحديد: ١٤/ ٧٥ و ٧٦، كتاب ٩، كتاب علي الى معاوية.
(١٤) اسد الغابة: ١/ ٣٤١، ترجمة جعفر بن أبي طالب، رقم ٧٥٩، شرح ابن أبي الحديد: ٣/ ٥١٣، الإصابة: ٤/ ١١٦، ترجمة أبي طالب رقم ٥٨٦ (، السيرة الحلبية: ١/ ٢٨٦، أسنى المطالب: ٦.
(١٥) شرح ابن أبي الحديد: ١٤، ٧٦، كتاب ٩، من كتابه (عليه السلام) الى معاوية.
(١٦) الغدير: ٧/ ٣٥٦، نقلًا عن أبي بكر الشيرازي في تفسيره.
(١٧) الأكوية: راجع الى عمرو بن العاص الذي ذهب لحثّ النجاشي على طرد المهاجرين.
(١٨) الأصعر: المتكبر.
(١٩) أعيان الشيعة: ٨/ ١١٩ حياة أبو طالب.
(٢٠) سيرة ابن هاشم: ١/ ٣٣٣، باب ارسال قريش الى الحبشة في طلب المهاجرين إليها، قال ابن إسحاق: فلما رأت قُريش أن أصحاب رسول الله (صلى الله عليه و آله) قد أمنوا و اطمأنوا بأرض الحبشة، و أنهم قد أصابوا بها داراً و قراراً، ائتمروا بينهم أن يبعثوا فيهم منهم رجُلَين من قريش جَلْدين الى النجاشي، فيردّهم عليهم، ليفتنوهم في دينهم، و يُخرجوهم من دارهم، التي اطمأنوا بها و أمنوا فيها، فبعثوا عبد الله بن أبي ربيعة، و عمرو بن العاص بن وائل، و جمعوا لهما هدايا للنجاشي و لبطارقته، ثمّ بعثوهما إليه فيهم.
فقال أبو طالب، حين رأى ذلك من رأيهم يعني قريش و ما بعثوهما فيه أبياتاً للنجاشي يحضّه على حُسْن جوارهم و الدّفع عنهم. و راجع سيد المرسلين للسبحاني: ١/ ٤٥٩.
(٢١) سيرة ابن هشام: ١/ ٣٣٣، غاية المطالب: ٢٥ ٢٧.
(٢٢) المستدرك على الصحيحين للحاكم: ٢/ ٦٢٣ كتاب التاريخ، من كتاب الهجرة الاولى الى الحبشة.
(٢٣) ديوان أبي طالب: ٧٨.
(٢٤) ديوان أبي طالب: ٢٨.
(٢٥) مواهب الواهب: ١٩٤ ١٩٥، الباب الثامن في محبّة أبي طالب للنبي (صلى الله عليه و آله)، نهاية الطلب و غاية السئول في مناقب آل الرسول لإبراهيم بن محمد الدينوري.
(٢٦) طبقات ابن سعد: ١/ ٢٠٣، ذكر ممشى قريش الى أبي طالب.
(٢٧) شرج نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ١٤/ ٥٥ كتاب ٩، من كتاب له (عليه السلام) الى معاوية، إجلاب قريش على بني هاشم و حصرهم في الشعب، طبقات ابن سعد: ١/ ٢٠٢، ذكر ممشى قريش الى أبي طالب.
(٢٨) تجرجما: سقطا و انحدرا، يقال تجرجم الشيء إذا سقط: ذو علق: جبل في ديار بني أسد.
(٢٩) يرس له ذكر: يذكر ذكراً خفيفاً رس الحديث: حدّث به بخفاء.
(٣٠) شغر أحد: أي ما بالدار أحد.
(٣١) يريد بالوليد بن المغيرة و كان من المستهزئين بالنبي (صلى الله عليه و آله) و هو من الذين تحركوا نحو أبي طالب في أمر النبي، و قد نزل فيه قوله تعالى: (ذَرْنِي وَ مَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً) و كان يسمى الوحيد في قومه. (الكشاف: ٤/ ٦٤٧، و البيضاوي: ٥/ ٤١٣.
(٣٢) الغدير: ٧/ ٣٦٠.
(٣٣) الطبقات الكبرى لابن سعد: ١/ ٢٠٢ ٢٠٣، ذكر ممشى قريش الى بني هاشم، الطرائف: ٥٨.
(٣٤) الغدير: ٧/ ٣٦٠.
(٣٥) كما روى ابن اسحاق و نقله الأميني في الغدير: ٧/ ٤٠٤.
(٣٦) الغدير للأميني: ٧/ ٣٦٣.
(٣٧) زاد المعاد لابن القيّم: ٢/ ٤٦.
(٣٨) السيرة الحلبية: ١/ ٣٥١ ٣٥٢، باب ذكر وفاة عمّه أبي طالب و زوجته خديجة.
و بهذا نزل القرآن الكريم من قول الله تعالى: (وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ وَ سَوْفَ تُسْئَلُونَ) الزخرف: ٤٤.