في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ٣٨ - الفصل الثالث مستوى علاقة أبي طالب مع النبي(صلى الله عليه و آله)

إن ابن آمنة النبي محمداً

عندي يفوق منازل الأولاد

١

فكّر أبو طالب في وضع محمد (صلى الله عليه و آله) المعيشي و ضرورة أن يكون له عمل؛ فاقترح عليه العمل و التجارة بأموال خديجة بنت خويلد التي كانت امرأة تاجرة، ذات شرف عظيم و مال كثير تستأجر الرجال في مالها، أو تضاربهم إياه بشي‌ء منه تجعله لهم.

قال أبو طالب للنبي (صلى الله عليه و آله): يا ابن أخي! هذه خديجة بنت خويلد قد انتفع بمالها أكثر الناس، و هي تبحث عن رجل أمين فلو جئتها فعرضت نفسك عليها؛ لأسرعت إليك و فضّلتك على غيرك لما يبلغها عنك من طهارتك.

و لكن إباء النبي (صلى الله عليه و آله) و علوّ طبعه منعاه من الإقدام بنفسه على هذا الأمر من دون سابق عهد، و لهذا قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) لعمّه: «فلعلّها ترسل إليَّ في ذلك».

فبلغ خديجة بنت خويلد ما دار بين النبي (صلى الله عليه و آله) و عمّه أبي طالب، فبعثت إليه فوراً تقول له: إني دعاني الى البعث إليك ما بلغني من صدق حديثك و عظم أمانتك و كرم أخلاقك، و أنا أعطيك ضعف ما أعطي رجلًا من قومك، و أبعث معك غلامين يأتمران بأمرك في السفر.