رسالة في حجية الظن - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٠٣ - المقدمة الرابعة أنه إذا تعددت الظنون يجب الأخذ بأقواها
حجية جميع أفراده لأن غاية ما يستفاد من الاستدلال المتقدم عليه الإشارة إلى ثبوت الإجماع على حجية ظن يستفاد من الكتاب في الجملة إذ من الظاهر أن الفعل لا عموم له كما تقرر في الأصول.
هذا ويؤيد المنع المذكور منع المرتضى[١] وأتباعه ومنهم ابن[٢] زهرة حجية المفاهيم بأسرها موافقة كانت أو مخالفة إذ من الظاهر أن ذلك ليس من باب منع المفهوم لبعده في الغاية من السيد وإضرابه.
بل الظاهر أنه من باب منع حجية الظن المستفاد من الدلالة الإلزامية وحكى هذا عن بعضهم وكذا يؤيده بعض الخلافات في المسائل اللغوية كترجيح المجاز على الاشتراك والتخصيص على المجاز ونحو ذلك فإن الظاهر أنه من باب منع حجية مثل هذه الظنون لا من باب منع أصل الدلالة.
ثم لو سلمنا حجية ظاهر الكتاب بأي نحو حصل فإنما نسلمه في صورة خلوه عن معارضة الظنون التي هي محل البحث.
أما في صورة المعارضة فلا إجماع قطعي لأن الإجماع إنما يحصل من اتفاق القائلين بالظنون المخصوصة والقائلين بأصالة حجية كل ظن وهو هنا مفقود قطعا لأن القائلين بأصالة حجية كل ظن يوجبون العمل هنا بالظن المعارض إذا كان أقوى ومع مخالفتهم يستحيل دعوى الإجماع بل أنتم يلزمكم ذلك لأن عندكم حجية ظاهر الكتاب ليست تعبدية وإنما هي من حيث إفادتها الظن الخاص والظنان لا يجتمعان فمتى عارضه ظن أقوى زال منه الظن وبالجملة أن غاية ما قضى به الإجماع بعد تسليمه أن الظن الحاصل من ظاهر جهة من جهة أنه ظن حاصل منه والمفروض أن الظنون الحاصلة اليوم من القرآن العزيز ليست بظنون حاصلة منه فقط إذ الظن الحاصل من اللفظ إنما هو من جهة وضع اللفظ وحقيقته أو مجازه والاعتماد على
[١] المرتضى: الذريعة ١/ ٧٠
[٢] أبو المكارم حمزة بن علي بن زهرة الحسيني توفي سنة( ٥٨٥) حلب، القمي: الكنى و الألقاب ١/ ٢٩٤.