رسالة في حجية الظن - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٨ - الدليل الأول الكتاب فآيات منها
قلنا: لو كانت قاطعة ما تخصصت بعدة أشياء مثل ظن العامي، وظن المجتهد قبل استفراغ الوسع، وظن القياس، والاستحسان وغيرها.
فإن قلت: أن ذلك من باب الاختصاص[١] لا التخصيص.
قلنا: نحن نقول أيضا أن الإجماع انعقد على حجية ظاهر الكتاب فيما عدا الظن المستفاد منه عدم حجيته فهو من باب الاختصاص لا التخصيص وليس لهم التخلص إلا بما تخلصنا به من دعوى قوة دليل العمل بالظن مطلقا على ظن آيات تحريم العمل بالظن.
فإن قلت: ترجيح أحد الدليلين على الآخر إما بمرجح قطعي أو ظني (فالأول) ممنوع (والثاني) رجوع إلى الظن.
قلنا ما نحن فيه من قبيل الدليلين المتعارضين، وليس بدليلين متعارضين حقيقة، ولا ريب أن الرجحان القطعي فيما نحن فيه للإجماع المحصل الذي قام على العمل بظنون الكتاب كما ذكرناه من أول المسألة.
سلمنا: عدمه ولكن الإجماع منعقد على وجوب العمل بالظن بالترجيح عند تعارض الأدلة، فهو من الظنون المخصوصة التي قام القاطع على حجيتها وظن الترجيح إنما هو مع الإجماع من وجوه عديدة فتأمل.
الآية الثانية: من الآيات الدالة على حرمة العمل بالظن
ومنها: قوله تعالى (وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ)[٢] فإنه قد منع من اتباع غير العلم وهو يفيد المنع من الظن مطلقا.
[١] الاختصاص: هو أن يكون اللفظ( الدليل) من أول الأمر بلا تخصيص غير شامل لذلك الفرد. التخصيص: إخراج بعض الافراد عن شمول الحكم العام. الشيخ المظفر: أصول الفقه ١/ ١٣٩؛ المشكيني: مصطلحات الأصول/ ٩٧
[٢] ٣٦/ الاسراء/ ١٧.