رسالة في حجية الظن - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٦٤ - الأولى أن باب العلم القطعي في الأحكام الشرعية منسد في الغالب
وربما يوجد له معنى في اللغة ومعنى في اصطلاح الفقهاء مثل الاقعاء في الوضوء ثم قال (قدس سره) في مقام آخر اعلم أن غالب طرق معرفة الأحكام في زماننا هذا ظنية إلى أن قال: أما الكتاب فظني الدلالة كما هو ظاهر ومعروف وستعرف حاله من حال الخبر.
وأما الخبر وهو العمدة في ثبوت الأحكام عندنا وهو ظني السند كما هو ظاهر ومع ذلك ظني الدلالة، وهو وإن كان ظاهرا أيضا إلا نبينه مشروحا.
فنقول: طريقة مكالمات الشارع طريقة أهل العرف كما هو ظاهر من التتبع، وظاهر من الأدلة، وأهل العرف، سيما العرب منهم كثيراً ما يبنون التفهيم على القرائن الحالية والمقالية ويحصل بسبب التفطن وعدمه تغير الفهم حتى أنه ربما نشاهد أهل مجلس واحد يتشاجرون في فهم كلام صدر عن شخص في ذلك المجلس، فما ظنك بالأخبار الواقعة في كتب الحديث بالنسبة إلينا.
ولذلك ترى الافهام السليمة والسلائق المستقيمة شديدة الاختلاف كثيرا في فهم الأخبار فإن معظم اختلافهم من هذه الجهة.
ويرشد إليه ما في الأخبار الكثيرة من تخطئتهم (ع) كثيرا من الروايات في الفهم بقولهم ليس مرادنا ما فهموه، وأين تذهب وليس حيث تذهب، وليس حيث تذهبون، وقلت له كذا فظنة كذا، وأمثال ذلك فتتبع تجد كثيرا من ذلك.
وينبه عليه ما ورد عن أمير المؤمنين (ع) في الحديث المشهور الذي أشرنا إليه في سبب اختلاف الأحاديث.
أن من جملة أسباب عدم حفظ الحديث على وجهه والوهم فيه وليس كل أصحاب رسول الله (ص) كان يسأل من النبي (ص) فيفهم، وكان منهم من يسأله ولا يستفهمه حتى كانوا يحبون أن يجئ الاعراب والقاري فيسأل رسول الله (ص) حتى يسمعون منه الحديث.
والشيخ كثيرا ما يخطيء الرواة، ونسب إلى أعاظمهم الخطأ تجويزاً أو حكما.