رسالة في حجية الظن - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١١٤ - المقدمة الرابعة أنه إذا تعددت الظنون يجب الأخذ بأقواها
سلمنا ذلك، ولكن نقول: ما عدا هذه المقامات من الكتاب والسنة إذا انضم إلى الأدلة القطعية يحصل به الخروج عن العهدة، ولا يلزم منه الخروج عن الدين فتقتصر عليه ولا ضرورة تقضي بفتح باب الظن مطلقا. وأما بالنسبة إلى هذه المقامات فيجب على المجتهد فيها الأخذ بما أدى إليه ظنه وإن لم يكن هذا الظن مما قام عليه الإجماع في نفس الأمر.
فإن حجية ظن المجتهد في الحكم الظاهري بالنسبة إليه وإلى مقلديه إجماعية وأما البحث بالنظر إلى ما هو الحق في نفس الأمر بالنسبة إلى الحكم الظاهري، وبهذا يندفع ما يقال أنه إذا كان حجية ظن المجتهد بالنسبة إليه وإلى مقلديه إجماعية من أي سبب كان فأي فائدة ومعنى لاعتبار الظنون المخصوصة قلنا ليس النزاع بالنسبة إلى الحكم الظاهري.
وإنما النزاع في أن الحق في نفس الأمر أي القولين وإن لم يستلزم ذلك ترتب ثمرة علمية في البين مع أن الثمرة موجودة ولا يهمنا الآن بيانها وأما بالنسبة إلى معارضته مع الظنون التي هي محل البحث إذا قويت على الظن المستفاد منه فنحن لا ندعي الإجماع على العمل به حتى يتوجه ما ذكرت من أن الإجماع إنما حصل من اتفاق القائلين بالظنون المخصوصة والقائلين بحجية كل ظن وهو هنا مفقود.
بل نقول: إذا حصل ظن من هذه الظنون كظن الشهرة مثلا وعارض ظاهر الكتاب وقوى على الظن الحاصل منه سقط حجية ظاهر الكتاب بالنسبة إلى ذلك المورد ولكن هذا لا يلزم منه حجية الشهرة بل نقول ترجيح ذلك إلى مقتضى الأصول الشرعية وافقت الشهرة أو خالفها والأخذ بالموافق منها للشهرة ليس أخذ بالشهرة وإنما هو عمل بالأصل الموافق لها.
فإن قلت بناء على ذلك يمكن حمل الشهرة تخصيصا لعام الكتاب مع أنه لم يذكرها أحد في باب المخصصات.