رسالة في حجية الظن - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١١٣ - المقدمة الرابعة أنه إذا تعددت الظنون يجب الأخذ بأقواها
وأما التشكيك في الإجماع على حجية ظاهر الكتاب في ما اختلف فيه القراء فهو فاسد فإن ما اتفق عليه القراء السبعة[١] وما اختلفوا فيه من القرآن بإجماع المسلمين.
فإن قلت: قد يتعارض القراءتان ولا تعارض في القطعي فلزم أن يكونا ظنيين.
قلت: الممنوع التعارض في القطعيين من كل وجه أما القطعيان من وجه الظنيان من وجه أخر فبحكم الظنيين وما نحن فيه من هذا القبيل.
وحيث عرفت تحقق الإجماع بمعانيه على حجية ظاهر الكتاب في كل زمان فلا يهمنا البحث في أن الخطابات القرآنية من قبيل الخطابات الوضعية كالطوامير والسجلات وإن كان ذلك هو الأقوى كما تقرر في محله أو أنها من الخطابات الشفاهية أو تفصيل.
في مثل قوله تعالى:" وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ[٢]" وأمثاله من قبيل خطابات الوضع.
ومثل قوله تعالى:" وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ"[٣] من خطابات الشفاه فإن الإجماع محقق على كل حال وفي كل زمان كما تقدم هذا بالنسبة إلى ما اختلف فيه كالمفاهيم وظنون التراجيح في الألفاظ ونحو ذلك.
فأولا: نقول أن الظاهر من المانعين أن منعهم من جهة عدم حصول الظن بالإرادة من اللفظ لا معنى للقول بعدم حجيته مع أن حجية ظنون الإرادة من اللفظ مما قام عليها الإجماع وقضت به السيرة العلمية والعملية.
ولو سلمنا وجود مخالف في ذلك فخلافه شاذ نادر لا يقدح في الإجماع.
[١] وهم: عبد الله بن عامر، بن كثير المكي، عاصم الكوفي، ابو عمرو البصري، حمزة الكوفي، نافع المدني الكسائي، و اضاف بعض ثلاثة، خلف بن هشام، يعقوب، يزيد. يراجع. الخوئي البيان/ ١٣٥
[٢] ٩٧/ آل عمران/ ٣
[٣] ٤٣/ البقرة/ ٢.