رسالة في حجية الظن - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١١٥ - المقدمة الرابعة أنه إذا تعددت الظنون يجب الأخذ بأقواها
قلت: لعله باعتبار أن الظن الحاصل منها لا يقوى على ظن العام ولهذا يقيدون بها المطلق ولا يخصصون بها العام وإلا فلو فرض قوتها عليه خصصنا بها ولا يلزم من ذلك جعلها دليلا.
بل لو فرض قوة الظن الحاصل من القياس مع ملاحظة الأدلة الدالة على منعه في غاية الضعف فلا يصلح من يقيد المطلق فتأمل.
فإن قلت في مقام يتساوى الظنان أنتم توجبون العمل بظاهر الكتاب علينا وهم يخيرون بين العمل بالظنيين فلا إجماع على ما يدعون.
قلت أولا: أن هذا فرض قليل الوقوع.
ثانيا: إنا نقول بأن العمل على ظاهر الكتاب في هذه الصورة في الجملة إجماعي.
ولا ندعي من حيث أنه ظن خاص حتى يلزمنا إثباته بل نقول: انعقد الإجماع على جواز العمل به ولم نعلم السبب فنقتصر عليه.
وأما الخصم فحيث يريد التسري منه إلى سائر الظنون يلزمه إثبات أنه من حيث أنه ظن من الظنون الاختيارية فالمثبت للخصوصية عليه البرهان.
وأما نحن فيكفينا عدم الخصوصية.
فإن قلت: مثل هذا الاتفاق لا يكشف عن قول المعصوم للعلم بمستند أحد شطري المجمعين وبطلانه.
قلت: أما أولا: فهذا على طريق المماشاة وإلا فخلاف القائلين بحجية كل ظن لا يقدح في الإجماع فإن هذا شيء حصل من بعض المتأخرين.
وطريقة الأصحاب على عدم حجية كل ظن كما تشهد به كتبهم الأصولية والفقهية.
بحيث لا ينكره إلا مكابر وقد أشرنا إلى بعض منها فيما سبق وهؤلاء عملهم في الفقه على ذلك وإن نافاه قولهم هنا.
وحينئذ فلا تأمل في ثبوت الإجماع على ذلك ولا يقدح الخلاف في ثبوت الإجماع فكم من خلاف استقر بعده الإجماع.