رسالة في حجية الظن - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٨٤ - المقدمة الرابعة أنه إذا تعددت الظنون يجب الأخذ بأقواها
وفيه أن الجاهل إن لم يخطر السؤال بباله فلا عقاب عليه وإن خطر السؤال بباله فهو من العالم لتقصيره في المقدمات وعلى تركه التعلم فتأمل.
الخامس: لو توقف العقاب على تلك الصورتين المذكورتين لكان القول بأن المجتهد مصيب لا يحتمل الخطأ خطأ وهو باطل بالأدلة الدالة على البطلان.
وفيه إن تيقن التكليف لا يستلزم ثبوته في الواقع فضلا عن الظن به وإن قام عليه القاطع كما هو ظاهر حتى لو قلنا في الأحكام بالواقعة الثانوية وأنها هي التابعة للظنون الاجتهادية لم يلزم التصويب لأن التصويب جعل الحكم الواقعي الأولي تابعا للظنون الاجتهادية والقول بانحصار ترك العقاب على ترك الواجب أو فعل الحرام في صورة العلم أو الظن الذي قام الدليل على حجيته لا يقضي بذلك فتأمل.
السادس: أن ضرر ترك الواجب وفعل الحرام غير منحصر في العقاب حتى يدعى دوران مدار الصورتين المذكورتين بل يتحقق في ضمن فوات المصلحة المهمة المترتبة على نفس الوجوب والحرمة وذلك ليس متوقفا على الصورتين المذكورتين بوجه من الوجوه.
وفيه أن الشارع لا ينهى عما فيه المصلحة بل نهيه يكشف عن المفسدة في المنهي عنه وقد نهى عن الظنون التي لم يقم عليها القاطع كما هو الفرض بل يقتضي دليل اللطف لا يجوز عليه الإخلال بالمصلحة والحكم بأصالة البراءة يقضي بعدم حصول المصلحة في غير الصورتين المذكورتين فتأمل.
فإن قلت أن أدلة أصل البراءة إنما تقضي بعدم اعتبار الظن مع عدم الدليل، وكذلك أدلة عدم جواز العمل بالظن مقيدة بعدم الدليل وحيث قام الدليل وهو دليل الانسداد بقى ظن الضرر بحاله.
قلت: يتوجه عليه أنه على هذا التقدير ليس هذا من الضرر المظنون بل هو من الضرر المعلوم، ومحل البحث الأول.
سلمنا أنه من الضرر المظنون باعتباره أن ملزومة الذي هو الحكم مظنون ولكن هذا رجوع إلى دليل الانسداد.