رسالة في حجية الظن - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٠٠ - المقدمة الرابعة أنه إذا تعددت الظنون يجب الأخذ بأقواها
القطع أولا. ثم أن قلنا أن المراد من الفاسق[١] في الآية الشريفة معلوم الفسق كما هو المتبادر من إطلاقه يلزم أن يكون خبر مجهول الحال حجة فيلزم حجية المراسيل وغيرها بأسرها لأن وجوب التبين على هذا يكون مشروطا بالعلم بالفسق فينتفي بانتفائه فيلزم ما ذكرنا فيلزم حجية أخبار كثيرة بملاحظة المنطوق والمفهوم ومع ذلك فقد انعقد الإجماع على حجية كثير من أخبار الآحاد وهي أخبار العدول وتثبت حجيتها بالأخبار المتواترة.
في المعنى فلا دور وانعقد الإجماع على حجية القياس بالطريق الأولي بقسميه فإذا انضم ذلك إلى ظاهر الكتاب وظاهر الأخبار المتواترة لفظا وإلى الأدلة المفيدة للعلم بالحكم الواقعي المتحصلة من الكتاب والسنة والإجماع ودليل العقل من عدم جواز العمل بالظن يحصل بها الخروج عن العهدة.
ولا يلزم بعد استعمالها الخروج من الدين فيجب الاقتصار عليها للأصل القطعي المستند إلى الكتاب والسنة والإجماع ودليل العقل من عدم جواز العمل بالظن.
لا يقال أنا نجيب عن هذه الحجة أولا بالمنع من انعقاد الإجماع على حجية ظاهر الكتاب لدلالة كثير من الأخبار على عدم حجيته ولمخالفة جماعة من الإخباريين في ذلك أنه لم نقل كلهم ويؤيده ما حكي عن ابن قبه[٢] الذي هو من رؤساء الأماميين المنع من العمل بالظن في الأحكام مطلقاً.
[١] فسق فلان خرج عن حجر الشرع، و الفسق معصية يتحقق من ارتكاب الذنوب الكبيرة و الصغيرة" و اولئك هم الفاسقون" ١٩/ الحشر/ ٥٩. إلى غيرها من الآيات راجع المفردات الراغب الأصفهاني/ ٣٨١.