رسالة في حجية الظن - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٨٥ - المقدمة الرابعة أنه إذا تعددت الظنون يجب الأخذ بأقواها
والجواب عنه كما الذي هو الجواب عنه كما سيأتي، والإيراد على هذا الدليل بأن ظن الضرر إنما يسلم في العقليات الصرفه المتعلقة بأصل المعاش دون المسائل الشرعية والمتعلقة بالمعاد فإن العقل يستقل بمعرفة العقليات دون الشرعيات لا وجه له.
لأنا قلنا باستقلال العقل بأمر المعاد ولو روحانياً فلا كلام فإن الضرر الأخروي بالعقاب أعظم وأشد من الضرر الدنيوي بمراتب.
وإن لم نقل بذلك فالفرض من حكم العقل به بعد ثبوت المعاد وثبوت المعاد من ضروريات الدين.
ومن جملة ما أورد على هذا الدليل لزوم العمل بخبر الفاسق والكافر ومدعي النبوة والإمامة من غير معجزة ودلالة.
ولزوم العمل بالظنون المنهي عنها كظن القياس والاستحسان والرمل ونحوها ولزوم العمل بالظن الحاصل للمجتهد قبل الفحص ولزوم العمل بالظن في الموضوعات الصرفة إلى غير ذلك.
وفيه أن هذه كلها خارجة بالإجماع.
ومثله في الشرعيات غير عزيز فإن كثيرا من كلياتها مخصصة بالإجماع.
ومن جملة ما يرد على هذا الدليل أن هذا إنما يتم حيث يحصل الظن بالوجوب ولا يقوم احتمال التحريم ولو ضعيفا.
أما مع قيامه فلا فإن دفع المفسدة أهم من جلب المنفعة.
وفيه أن اللازم ترجيح جانب المصلحة لكونها مظنونة بخلاف المفسدة فإنها موهومة.
فإن قلت: هو أول الكلام فإن في ترك الواجب مفسدة مظنونة ومتى ما تعارضت المفسدة المظنونة والموهومة لزم تقديم المظنونة قطعا.
قلت: في الأصليين حق وأما في الأصلية والتبعية فلا وما نحن فيه من الثاني.
نعم إلا إذا كان احتمال المفسدة من الاحتمالات الوهمية الناشئة من الأوهام السودائية فإنه لا اعتبار به.