رسالة في حجية الظن - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٩٤ - المقدمة الرابعة أنه إذا تعددت الظنون يجب الأخذ بأقواها
قلت: ليس المراد أن هذه الأدلة مما قام الدليل القاطع على حجيتها في الجملة فظنونها ترجح على غيرها من الظنون حتى يرد عليه أنه مثل ذلك لا يصلح مرجحا لأنها بعد أن خرجت عن القطعية ساوت غيرها من الظنون كما تقدم.
بل الفرض أنه لما انعقد الإجماع المحصل على الضرورة من المذهب بل الضرورة من الدين على انحصار الأدلة في الأربعة المعلومة في زمان البعث إلى يوم القيامة.
وأنك لو عرضت على النساء والأطفال ثبوت دليل أخر ابتداء أو استدامة لأنكروه أشد الإنكار دل ذلك على عدم قضاء العقل بسبب دليل الانسداد أو بحجية كل ظن للمجتهد بل إنما يقضي بانفتاح الظن فيما انسد فيه باب العلم من تلك الأدلة.
والحاصل أن دليل الانسداد مع ضميمة الإجماع على انحصار الأدلة في الأربعة إلى يوم القيامة يقضي بذلك.
وكما أن القائلين: بحجية كل ظن أخرجوا عدة ظنون بالإجماع وقصروا الدليل على ما عداها فنحن أيضا كذلك.
إلا أنا أضيق دائرة منهم وأكثر تخصيصا للدليل.
وإن شئت فسم الجميع أهل الظنون المخصوصة وإن شئت سم الجميع قائلين بحجية كل ظن للمجتهد إلا ما أخرجه الدليل وبناء على هذا لا يحتاج القائلون بالظنون المخصوصة إلى إقامة الدليل القاطع على حجية كل ظن بالخصوص بالنظر إلى ظن ظاهر الكتاب وإلى ظن السنة وإلى ظن الإجماع الظني وإلى ظن دليل العقل الظني. ولا يحتاجون إلى إقامة الدليل على حجية الموثق مثلا ولا على حجية الضعيف المنجبر بالشهرة ولا على حجية الحسن ولا على حجية الظنون الرجالية إلى غير ذلك.
ولا نطيل النزاع بين الفريقين ولا تكثر السؤال.
والجواب في ذلك: هذا مع أن القائلين بحجية كل ظن للمجتهد لما ضاق بهم الخناق ورأوا أن ما ذهبوا إليه مخالف للإجماع القطعي فإنهم إن اقتصروا على خصوص ما قام القاطع على عدم حجيته كالقياس والاستحسان.