رسالة في حجية الظن - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٠٤ - المقدمة الرابعة أنه إذا تعددت الظنون يجب الأخذ بأقواها
أصالة الحقيقه، أو القرينة الظاهرة في المعنى المجازي ونحو ذلك وأما الظن الحاصل بعد ملاحظة العوارض والعلاج والسوانح[١] التي حصلت في الشريعة فهو ظن حاصل للمجتهد بنفس الأمر بعد ملاحظة الأدلة وجمعها وجرحها وتعديلها لا ظن حاصل من الكتاب.
فإن قلت: نعم ولكن ظنه إذا تعلق بكيفية الاستخراج من الآية فحجيته إجماعية لا إذا تعلق بغيره.
قلت: اختلاف العلماء في أنه العام المخصوص حجة في الباقي أم لا؟ مثلا يعم الكتاب والسنة المتواترة والآحاد وغيرها فدعوى الإجماع على أن أعمال هذه المسألة الأصولية في خصوص الكتاب جائز دون غيره سقط من الكلام ويلزمه في العكس أنه لو قال أجد بعدم الحجية في عام الكتاب لأداء ظنه إلى أن العام المخصص ليس بححة في الباقي أن يكون إجماعيا ولكن من حيث أنه متعلق بالكتاب ومثل هذا الكلام يجري في الخبر الواحد.
فإنا نمنع أصالة حجية الأخبار والإجماع المدعى على الحجية ممنوع بأقسامه كما في ظاهر الكتاب أما دخول المعصوم في المجمعين فلا معنى له لأنه على القول بحجيته دليل ظني والمعصوم لا يعمل بالظن وبطريق اللطف بعيد كما استبعدناه هناك وبطريق الحدس مع مخالفة المرتضى وابن زهرة وابن إدريس وابن البراج بل نسب إلى كثير من القدماء عدم جواز العمل به مطلقا كيف يمكن دعوى الإجماع.
وأما الإجماع العقلي ممنوع أيضا ولعل اعتماد السلف عليه من باب اعتماد المقلد على الفتوى لا الرواية ومثل ذلك يجري في آية النفر بل هو الظاهر منها.
سلمنا ثبوت الإجماع ولكن غاية ما ثبت في زمان خاص إذ ثبوته في الزمان المتأخر ممنوع وغاية ما يمكن أن يدعى في خبر العدل المتفق على عدالته أوالثابتة عدالته بالصحة المتأكدة أو السماع المفيد للقطع أو البينة الشرعية وأما أخبار غير العدول
[١] سنح الأمر: أي عرض به ولم يصرح فيه وهنا نستعمل العوارض وكيفية علاجها. لويس/ المنجد/ ٣٣٩.