رسالة في حجية الظن - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٨٢ - المقدمة الرابعة أنه إذا تعددت الظنون يجب الأخذ بأقواها
والعقل يجوز بل يوجب إرتكاب الضرر المعلوم المحقق لإستدراك منفعة يكون ضرر فوقها أعظم من ذلك الضرر.
ولذلك يجوز قطع الأصبع واليد والرجل لمصلحة بقاء الحياة أو لدفع وجع لا يتحمل.
فإذا كان الضرر المعلوم بهذه المثابة كان المظنون أولى بذلك.
وكلية لزوم دفع الضرر المظنون مشروطة بعدم منع الشارع فهي من الكليات التعليقية ومن باب اختلاف الموضوع بالشرط وعدمه.
فلا يتوجه أن هذا تخصيص للدليل العقلي وتخصيص الدليل العقلي لا يجوز وأورد بعض الفضلاء من المتأخرين على ذلك عدة أمور:
أحدها: أنه لو انحصر ترك العقاب على ترك الواجب وفعل الحرام في صورة العلم بالواجب والحرمة أو الظن الذي قام القاطع على حجيته بالخصوص لما اتجه للمعتزلة الاحتجاج على وجوب المعرفة بقاعدة لزوم دفع الضرر المظنون.
وفيه منع الملازمة لأنا إنما منعنا من ثبوت القاعدة بعد ورود دليل أصل البراءة وأدلة حرمة العمل بالظن واستدلال المعتزلة الأمامية بها قبل ذلك نعم لو قلنا بأن أصل البراءة عقلي أمكن أن يتوجه ذلك مع أنه قد يقال:
لا منافاة فإن العقل إنما يحكم بالبراءة فيما نحن فيه بعد ثبوت المكلف وكونه حكيما لا يفعل القبيح ولا يخل بالواجب والاستدلال بالقاعدة إنما هو قبل ذلك فتأمل.
ثانيها: أنه لو انحصر ترك العقاب على الأمرين في الصورتين المذكورتين لما حسن الاحتياط في صورة احتمال الوجوب أو الحرمة والتالي باطل فالمقدم مثله.
أما الملازمة فظاهرة وأما بطلان التالي فلأن حسن الاحتياط معلوم عقلا بشهادة فعل العقلاء من العلماء وغيرهم فآنا نجدهم يرتكبون الاحتياط في مقام احتمال الأمرين.