رسالة في حجية الظن - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٥٠ - المقام الرابع في الظن بعد الانسداد
وكما أنه الشرط في تحرير محل النزاع في حجية ظن المجتهد عدم التمكن من العلم واستفراغه الوسع كذلك يشترط فيه أن يكون متعلقة الحكم الفرعي فلو كان متعلقة أصول الدين لم يجز العمل بالظن فيها لأنا نمنع من انسداد باب العلم فيها كما تقرر في محله مع أن الكتاب والسنة والإجماع على اشتراط القطع فيها. والمخالف لا يعبأ به والمسألة في محلها، وكذلك لو كان متعلقة أصول الفقه لأن دليل المسألة إنما هو بقاء التكليف مع انسداد باب العلم في ما كلف به.
ومسائل أصول الفقه ليست من متعلق التكليف، وإنما متعلقة العمليات بلا واسطة فيبقى على حكم الأصل الأولي من عدم جواز العمل بالظن مع أنها إذا لم تكن حجة تثمر ثمرة الحجة، بالنسبة إلى العمل، فلا يلزم من بقاء التكليف مع الانسداد حجيتها.
فإن قلت: أن الشهرة[١] مثلا إذا كانت ظنا بالحكم الفرعي المتعلق بالعمل بلا واسطة لزم العمل به على القول بحجيته كل ظن وليس معنى حجيتها إلا ذلك.
قلت: فرق بين الأمرين فإن لزوم العمل بالشهرة من حيث أنها سبب من الأسباب مثير للظن غير القول بحجيتها.
فإن قلت: ليست ثمرة الحجية إلا ذلك فلا فرق بينهما.
قلت للحجية ثمرات أخر كثيرة منها المعارضة مع الأدلة الأخر فإنه على القول بكونها حجة تقع المعارضة، وينظر إلى المرجحات بخلاف كونها سببا مثيراًللظن فتأمل.
وحيث اعتبرنا في محل النزاع كون المتعلق الحكم الشرعي خرجت مصاديق الموضوعات الصرفة التي لا يتوقف عليها الأحكام فإنها ليست من محل البحث أيضا.
وذلك لأن الأصل الأولي قضى بعدم جواز العمل بالظن إلا ما دل عليه الدليل وغاية ما قضى به دليل الانسداد بالنسبة إلى الأحكام التكليفية، إما مصاديق الموضوعات عدا الظنون الرجالية لتوقف الأحكام الشرعية عليها، فتبقى على وفق
[١] الأنصاري: فرائد الأصول/ ٦٥؛ الخراساني: كفاية الأصول ٢/ ٧٧، المصباح ٢/ ١٤١.