رسالة في حجية الظن - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٠١ - المقدمة الرابعة أنه إذا تعددت الظنون يجب الأخذ بأقواها
وثانيا أن الإجماع بمعنى دخول المعصومين في الجمعين لا معنى له هنا إذا المعصوم لا يعمل بظاهر القرآن وإلا لكان مجتهدا من المجتهدين بل الأحكام عندهم قطعية.
وأما الإجماع على الوجه الذي ذكره الشيخ (رضى الله عنه) فمع كونه في غاية الإشكال لتوقفه على جريان قاعدة اللطف في هذه الأمور وعدم احتمال المانع من الردع بعيد غاية البعد فلم يبق إلا الإجماع بطريق القطعي الحدسي[١] ودخول قول الإمام (ع) بالإلتزام ومن الظاهر أن هذا الحدس حصوله هنا في غاية البعد لعدم استناده إلى الأقوال الكثيرة مع وجود مخالفة الإخباريين وابن قبه لا يقال الإجماع هنا قولا وإن كان غير متحقق ولكن نستفيده من فعل الأصحاب فإنهم قديما وجديدا يستندون إلى ظاهر الآيات الشريفة لإثبات الأحكام الشرعية من غير نكير منهم ومن الظاهر أن الإجماع كما يحصل من القول يحصل من الفعل.
لأنا نقول: لا نمنع حصول ذلك من جميع الأمامية نعم اتفق ذلك من جماعة كثيرة منهم وذلك لا يوجب الإجماع مع أنه لو كان مجرد استدلالهم مقتضيا للإجماع للزم دعوى الإجماع على جواز العمل بالظن في أصول الدين لأن أولئك يستدلون على مسائلها بظواهر الكتاب.
فإن قلت: استدلالهم في الأصول من باب الجدل أو لأجل تكثير القرائن حتى يحصل العلم أو الإشارة إلى دليل العقل كما في قوله تعالى" لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا"[٢] قلت هذا جار هنا أيضا.
فإن قلت: أن ظن ظاهر الكتاب من ظنون الإرادة وحجية ظنون الإرادة في باب الألفاظ مما قام عليه الإجماع وقضت به السيرة المستمرة ولا يختلف فيها اثنان.
[١]( القطع والحدس) نسخة بدل