رسالة في حجية الظن - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٠٨ - المقدمة الرابعة أنه إذا تعددت الظنون يجب الأخذ بأقواها
وإذا ثبت حجية بعض الأقسام بقاعدة الأولوية ثبت حجة الباقي لعدم القائل بالفصل اللهم إلا أن يقال أن القياس المذكور وإن كان جاريا هنا ولكنه معارض بمثله وذلك لأنه لا ريب أن القياس المستنبط العلة ليس بحجة مطلقا حتى ما يفيد الظن الأقوى من الظن الحاصل من الشهرة والاستقراء[١] ونحوهما من الظنون التي هي محل البحث وذلك مستلزم بقاعدة الأولوية يعني هذا القياس المفروض لعدم حجته أضعف من الظنون المشار إليها.
وحيث لا ترجيح بين المتعارضيين فيجب التوقف هنا ولما لم يكن القياس المفروض معارض في مقام الاحتجاج بالآية الشريفة على حجية خبر العدل وجب العمل به لأنه من الظنون المخصوصة وفيه نظر.
فإن المعارضة المذكورة ممنوعة للمنع من وجود ظن منهي عنه من قياس ونحوه يكون أقوى من أقسام الشهرة والاستقراء ونحوهما من الظنون التي هي محل البحث فتأمل.
الثالث: أن خبر العدل لا يجوز الاعتماد عليه في نفس الأحكام الشرعية إلا بعد الفحص والاجتهاد وبذل الجهد والتبين في صدقه وكذبه باتفاق المجتهدين على الظاهر فقد ساوى خبر الفاسق في وجوب التبين وإن سلم أن خبر الفاسق لا يجوز العمل به بعد التبين فيه إذا لم يحصل منه العلم.
وخبر العادل يجوز العمل به بعد التبين إذا لم يحصل منه العلم، فلا يكون المفهوم شاملا للأحكام الشرعية فيكون المراد الموضوعات الصرفه فيسقط الاستدلال به على حجية خبر العدل.
لا يقال الفحص والاجتهاد الواجبان على المجتهد في العمل بخبر الواحد العدل ليس من باب التبين المراد في الآية الشريفة.
[١] تعريف الاستقراء وأقسامه وأحكامه. علي كاشف الغطاء/ نقد الآراء المنطقية/ ٥٦٥.