رسالة في حجية الظن - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١١٠ - المقدمة الرابعة أنه إذا تعددت الظنون يجب الأخذ بأقواها
ولا ريب أنه إذا وجد ظن أقوى من الظن الحاصل من الخبر لا تجري العلة. مع أن عمدة ثمرة البحث إنما تظهر في صورة يكون المعارض لهذا الظن الخاص الذي يدعونه أهل الظنون المخصوصة أقوى منه لأنه إذا كان أضعف فالكل يقولون بالعمل على الظن الخاص لقوته، وإن كان مساوي فأهل الظنون المخصوصة يقتصرون على العمل على الظن الخاص والقائلون بحجية كل ظن يتخيرون في العمل بين الظنين.
وعلى كل حال فيجيزون العمل بالظن الخاص وإنما تظهر تمام الثمرة في الظن القوي المعارض لهذا الظن الخاص وأهل الظنون المخصوصة ينبغي أن يلتزموا بالعمل به أيضا.
لأنهم يقولون بحجية الأدلة الدالة على الظن الخاص من حيث أنها دالة عليه، ومع معارضة الظن القوي لها يحصل الظن بخلافها فلا يكون حجة، ويكون العمل على الظن القوي، وحينئذ رجعتم إلى وجوب العمل بأقوى الظنين ومن الظاهر أنه إذا لزم الأخذ به وصار حجة في هذه الصورة يلزم أن يكون حجة في صورة الخلو عن المعارض بالطريق الأولى وهذه الأولوية معلوم اعتبارها عقلا إذ يقبح ارتكاب خلافها جدا.
ولئن سلمنا عدم حجيتها فنقول يلزم ذلك بالإجماع المركب إذ من الظاهر أن كل من قال بحجيته الشهرة في هذه الصورة قال بحجيتها مطلقا.