رسالة في حجية الظن - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٠٩ - المقدمة الرابعة أنه إذا تعددت الظنون يجب الأخذ بأقواها
لأنا نقول ذلك باطل قطعا بل ذلك تبين حقيقة لا يقال لا نسلم وجوب التبين في خبر العدل ألا ترى أنه قد استدل على حجيته بإجماع السلف من الرجال والنساء على العمل به ومن الظاهر أنهم كانوا يعملون به من غير تبين فلعلهم كانوا يتبينون وإن اختلفوا فيه قلة وكثرة بناء على أن تبين كل شخص بحسب مقدوره على أنه قد يقال لعل اعتماد السلف على خبر العدل من باب اعتماد المقلد على المنقول من فتوى المجتهد فإنه يجوز الاعتماد على العدل الواحد حينئذ من غير تبين وبنحو هذا اعترض بعض الأصوليين على من استدل بقوله تعالى:" فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ"[١] الآية على حجية خبر الواحد وهنا وجوه أخر مانعة من دلالة المفهوم على حجية خبر العدل ذكرت في محلها.
وأما الثاني فللمنع من أن التبين يعم التبين الظني بل هو موضوع للتبين القطعي خاصة فإطلاقه عليالتبين الظني مجاز لا يصار إليه إلا بالقرينة وهي هنا مفقودة كما لا يخفى ولنا على ذلك التبادر وصحة السلب من أخبار الآحاد.
سلمنا حجية أخبار الآحاد بتمامها ولكن ذلك في صورة الخلو من المعارض أما معه فلا.
أما الإجماع فهو لو سلم فإنما حصل من اتفاق القائلين بالظنون المخصوصة والقائلين بحجية كل ظن وهو هنا مفقود كما عرفت سيما مع عروض هذه السوانح الكثيرة من المعارضات التي نقلنا جملة منها فيما سبق والإشكال آت في علاج التعارض سيما مع ملاحظة الاختلاف في الأخبار في علاج التعارض بينها إلى غير ذلك.
فإما آية[٢] النفر فظاهره في التفقه كما عرفت وأما آية النبأ[٣] فمعللة بما علل.
[١] ١٢٢/ التوبة/ ٩
[٢] ١٢٢/ التوبة/ ٩
[٣] ٦/ الحجرات/ ٤٩.