رسالة في حجية الظن - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٩٠ - المقدمة الرابعة أنه إذا تعددت الظنون يجب الأخذ بأقواها
قلت: لعله باعتبارات المخالفين يقولون بحجية مثل هذا الظهور فأرادوا التفريع على القولين معا.
ولهذا ترى أن أكثر الباحثين إنما هم المتصدون لذلك أو باعتبار أن الظن بالموضوع من الغلبة والعادة والقرائن ونحوها قد يرتفع به ظن الدليل فإذا كان الدليل حجة بظنه الخاص بطلت حجيته ولكن ذلك لا يقضي بحجته الظن الحاصل من الظاهر وهذا مع تقديم الظاهر على الأصل أو ترجيحه لأحد الأصلين مثلا إذا قلنا أن الاستصحاب حجة لإفادته الظن لا للروايات، وعارضه الظاهر أسقط حجيته ولا يستلزم أن يكون الظاهر حجة.
وثانيا: أن جلّ الأصحاب بل كلهم على تقديم الأصل فإنا لم نجد من قدم الظاهر في غير مقام الدليل مع أن هذا التعارض لم يزل يذكر في كلامهم.
ومع ذلك يقدمون الأصل فيه إلا إذا قام الدليل على الظاهر.
نعم في بعض المقدمات قد يشك في حجية الدليل الناهض على الظاهر لنجاسة غسالة ماء الحمام فإنه قد وردت بها روايات ولكنها مخالفة للمشهور ومن هنا توقف في تحكيم الأصل على الظاهر وبالعكس في كل ذلك للدليل مع أن هذا الظن ظن بالموضوع.
وقد قوينا في تحرير محل النزاع عدم القول بحجيته وإن آل إلى الحكم وقلنا بحجية كل ظن للمجتهد في الأحكام كما تقدم هذا غاية ما يمكن أن يستنهض للقائلين بحجية كل ظن.
ثم يقال على تقدير تمامية هذه الأدلة بعد القول بعدم حجية العمل بالظن عقلا ونقلا بل عدم جواز العمل به كذلك يكون العمل بالظن من باب الضرورة كأكل الميتة في المخمصة.
وقد تقرر عند العقلاء أن الضرورة تقدر بقدرها وحيث كان الظن متعدد الأنواع لتكثر الأسباب المثيرة له كان اللازم استعمال بعض أنواعه مع القدر المعلوم من الأحكام ويحصل بذلك الخروج عن العهدة وعدم الخروج من الدين كما صنعه