رسالة في حجية الظن - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٧ - الدليل الأول الكتاب فآيات منها
دلالته دلالة واحدة والتخصيص يمكن بوجوه واختيار واحد منها ترجيح من دون مرجح، فيخرج الإجماع عن القطعية ويعود ظنيا).
وفيه: أن الإجماع الدال على حجية ظاهر الكتاب مع النواهي الدالة على تحريم العمل بالظن بمنزلة الدليلين المتعارضين فيؤخذ بالقوي[١] منهما ولا ريب أن القوة مع الإجماع لقطعيتة وظنية مقابله.
وهذا البحث لا يخص هذا المقام بل يجري بالنسبة إلى الشهرة[٢] الدالة على عدم حجية الشهرة بناء على حجيتها ولا يحتاج إلى التخلص من ذلك بأن حجية الشهرة من مسائل الأصول والشهرة ليست بحجة فيها بخلاف الشهرة في الفروع.
ويجري بالنسبة إلى حجية خبر الواحد مع الإجماع المنقول على عدم حجيته[٣] وأمثال ذلك.
والجواب: في الجميع واحد مع أن هذا يرد على القائلين بحجية كل ظن، فإن مقتضى أدلتهم العمل على الظن مطلقا، فيدخل في ذلك ظن آيات تحريم الظن، وما يلزم من وجوده عدمه محال[٤].
فإن قلت: أن أدلة العمل بالظن قرينة على التجوز في آيات التحريم. قلنا الإجماع على حجية الظاهر قرينة على تخصيص آيات التحريم والتجوز بها.
فإن قلت: أن أدلة جواز العمل بالظن أدلة قاطعة لا تقبل[٥] التخصيص فهي مبطلة لآيات التحريم بعمومها ومخصصة لها بغير صورة انسداد باب العلم، ولا يمكن تخصيصها بظاهر آيات التحريم لعدم إمكان تخصيص القطع.
[١] معالم الدين/ ٤٦٧
[٢] الأنصاري: فرائد الأصول/ ٦٥.
[٣] معالم الدين/ ٤١٧
[٤] الشيخ الأنصاري: فرائد الأصول/ ٦٠
[٥] مصباح الأصول ٢/ ١١٤.