رسالة في حجية الظن - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٥١ - المقام الرابع في الظن بعد الانسداد
القاعدة من عدم جواز العمل بالظن فيها، ويتساوى بالنسبة إليها المقلد والمجتهد، مع أن الظاهر اتفاق الأصحاب على ذلك عدا المجلسي، وسيرة المسلمين على ذلك.
وخلو الروايات الواردة عن الأئمة عن الإشارة إلى أصالة حجية الظن فيها مع توفر الدواعي إليه، وغلبة عدم حجية ظنون قوية كثيرة كل هذا مع عدم التمكن فيها من العلم.
أما مع التمكن من العلم فلا كلام في عدم جواز العمل فيها بالظن إلا للدليل كما دل بالنظر إلى الوقت إذا كان في السماء علة من الاكتفاء به بالظن وإن حصل العلم بالانتظار والتأخير.
إلا أن نقول أنه في وقت التكليف بالظن لم يكن متمكنا من العلم، والمدار على ذلك الوقت، ومثل القبلة فإنه يكتفي فيها بالظن، وإن أمكن العلم كل ذلك للدليل.
فإن قلت: أنتم تقولون بلزوم التقليد في مصاديق الموضوعات إذا اشتبهت على المقلد وتوجبون عليه الرجوع فيها إلى المجتهد إلا إذا علم خطأه، وسيما في مقام التداعي: كما إذا ادعى المشتري أن هذا المبيع خمر فيفسد معه وادعى البائع أنه خل فيصح، وترافعا إلى الحاكم، وحكم بأحدهما فإن حكمه ماض وعلى ذلك سيرة المسلمين، وقد حكم به مثل الأصحاب في حكم المجتهد بالهلال من حيث أنه حاكم لا مخبر مع دخول ذلك تحت قوله (ع)" فقد[١] جعلته عليكم حاكما ...".
ودعوى أن سياق الرواية يقضي أن ذلك بالنسبة إلى الحكم الشرعي في الحلال والحرام لو سلمناه فهذا أيضا يرجع إلى الحكم الشرعي فيدخل في الرواية.
فإن قلت أن الفرد الظاهر من الرواية الرجوع إلى الحاكم في الحكم الشرعي ابتداء، وهذا رجوع إليه بالواسطة.
قلت: الظهور ممنوع كما لا يخفى فإذا لزم التقليد في ذلك كانت من المسائل الاجتهادية التي يعتبر فيها ظن المجتهد فكيف تقولون بعدم جواز الظن فيها.
[١] الوسائل: ١٨/ ٩٩" موثقة عمر بن حنظلة ... قد جعلته عليكم حاكماً ..."