رسالة في حجية الظن - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٩٢ - المقدمة الرابعة أنه إذا تعددت الظنون يجب الأخذ بأقواها
وثانيا كون أصله قد قام عليه القاطع أي ترجح فيه وهو الآن ظني كسائر الظنون ولا ربط لذلك الدليل به الآن بوجه فما ذكر لا يصلح للترجيح لا عقلا ولا عقلا كما لا يخفى بل الذي يحكم به العقل هو الترجيح بقوة الظن وعدمه سواء اندرج المفيد للظن الأقوى تحت الصنف الذي قام القاطع على حجيته بالخصوص أم لا.
فإن قلت: أن هذه الظنون الخاصة التي أثبتها خصمكم أنتم وهم متفقون عليها فقد انعقد عليها الإجماع وبضمها إلى القطعيات يحصل الخروج عن العهدة فأي ظن لكم يقضي بحجية سائر الظنون مع أن الأصل عدم حجية الظن.
قلت: ليس هذا الاتفاق مما يكشف عن قول المعصوم حتى يكون إجمالا لأن المجمعين منهم من يقول بحجيتها حيث أنها ظن خاص.
ومنهم من يقول أنها ظن من الظنون الاجتهادية وإذا تعدد السبب تغير الموضوع فلم يحصل الاتفاق على شيء واحد فتأمل.
فإن قلت: أن ما استدل به أهل الظنون المخصوصة كما سيأتي وإن لم يكن صحيحا على ما تدعون. ولكنه ليس محتملا للصحة، ومتى احتملت فيه الصحة كان مرجحا لتلك الظنون المخصوصة بالاحتمال. وإنما هو ترجيح لها على غيرها بالاحتمال إذ الأصل عدم حجية الظن وضرورة بطلان الترجيح بلا مرجح قضت بحجيته مطلقا.
وقد اندفعت بذلك والترجيح يكفي فيه أدنى مرجح.
ولا ريب أن احتمال التعبد بالخصوصية أولى في الترجيح من الترجيح بالأقربية بل يكون هو أقرب الظنون حينئذ وأقواها.
قلت: القائلون بحجية كل ظن يبطلون تلك الأدلة بالمرة ولا يجعلون فيها احتمالا للصحة بالكلية هذا إذا قالوا بالكلية الأولى وهي أصالة عدم حجية الظن أما إذا نفوها فلا إشكال بالمرة فتأمل.
واستدل القائلون بالظنون المخصوصة بدليلين: