رسالة في حجية الظن - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٤ - الدليل الأول الكتاب فآيات منها
العموم فيلزم على هذا مجاز وتخصيص وارتكاب التخصيص وحده خير من ارتكاب الأمرين.
فإن قلت: لم يعتبر الشارع في أمثال هذه المقامات الشك وإنما أعتبر الأسباب تعبدا.
وليس هذا كالظنون المخصوصة فإنه قد اعتبر ظنها بالخصوص وفرق بين المقامين.
قلت: لو سلمنا صحة هذا الفرق لكن يلزمك ذلك بالنسبة إلى الشك في الركعات وحكم كثير الشك والشك بعد الفراغ ونحو ذلك.
وما يقال: عليه أنه لا شك في استعمال لفظ العلم في الظن ولذا قيل: في تعريف الفقه الذي أكثره من باب الظن" هو العلم بالأحكام"[١] فلو صح استعمال لفظ الظن في الشك لصح استعمال لفظ العلم في الشك وهو باطل بالضرورة لا وجه له. لأنه لا يلزم من إطلاق لفظ على معنى حقيقي للفظ أخر صحة جهة إطلاقه على معناه المجازي وهذا من باب اشتباه العارض[٢] بالمعروض وله نظائر كثيرة.
نعم قد يقال: أن المراد هو بنواهي الظن ما عدا الظن المستند إلى سبب عادي كخبر[٣] الواحد والاستصحاب[٤] ونحوهما فإن ذلك مما تطمئن به النفوس ويعد في العرف من قبيل العلم.
وقد ذكر البيضاوي[٥] في تفسيره: أن إطلاق العلم على مثل ذلك إطلاق شائع فيكون المراد بنواهي الظن الظنون التي تستند إلى مجرد التشهير والتخيل
[١] معالم الدين/ ١٤٠، المشكيني: اصطلاحات الأصول/ ١٨٠