رسالة في حجية الظن - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١١١ - المقدمة الرابعة أنه إذا تعددت الظنون يجب الأخذ بأقواها
هذا غاية ما يمكن أن يرد على القائلين بالظنون المخصوصة ونحن نقول:
أما الإجماع على حجية ظاهر الكتاب فهو ثابت بمعانيه كلها في زمن الحضور وفي زمن الغيبة فإن لزوم العمل بالقرآن في كل زمان يكاد أن يلحق بالضروريات وبالمتواترات معنى فإن من تتبع الروايات وأمعن النظر في كلام الأئمة (ع) الهداة واطلع على احتجاجهم على أهل الكتاب وغير أهل الكتاب بآيات الكتاب علم أن ذلك لتعليم علماء الإسلام الاحتجاج بها على مدى الأيام واحتجاج الأصحاب بها خلفا بعد سلف وتصنيفهم كتب آيات الأحكام والاستدلال بها في كل مقام وعمل الأئمة والعلماء الماضين والموجودين حال الوعظ والنصيحة بالآيات المتعلقة بهما مع خلوها من تفسير الأحاديث أو مع تفسيرها وعدم ذكرهم التفسير وعملهم به في الاستخارات وانتخاب آيات الحفظ والشفاء ودفع الأعداء قراءة وكتابة إلى غير ذلك الحق المسألة بالضروريات.
مضافا إلى سيرتهم المألوفة وطريقتهم المعروفة من لدن زمان النبي (ص) إلى يومنا هذا مع أن المرجع كذلك في ترجيح الأخبار، والميزان التي عليها المدار، باتفاق جميع علماء الأمصار مع خلو أكثره عن تفسير الأخبار. ومن أنكر ما قلنا فقد خالف قوله عمله فالإجماع فيه ثابت أما بمعنى دخول شخص المعصوم في أشخاص المجمعين فذلك بالنسبة إلى حجيته على غيره لا حجيته عليه (ع) متى يلزم منه المحذور المذكور.
وأما الإجماع بطريق اللطف فبعد القول به كما هو الأقوى استبعاده في غير محله ليت شعري إذا قضى اللطف بردع المجمعين على حكم جزئي من الأحكام كيف لا يقضي بردعهم عن قاعدة كلية يلزم فيها اختلال نظام الأحكام أن اللطف في ذلك أشد وأشد.
وأما الإجماع بطريق الحدس فلا ريب أنه لا يقدح فيه الخلاف ولو خلا عنه المئة من أصحابنا، ولهذا يجوز أن يكون حكم مختلف فيه في زمان مجمعا عليه في أخر كما