رسالة في حجية الظن - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٠٧ - المقدمة الرابعة أنه إذا تعددت الظنون يجب الأخذ بأقواها
النظر عن هذه المقدمة لا دلالة للآية الشريفة على ذلك بشيء من الدلالات الثلاث اللفظية جدا.
ومن الظاهر أن مرجع المقدمة المذكورة إلى قاعدة القياس بطريق الأولي غير المستفاد من الخطاب كما في قوله تعالى:" فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍ"[١] ومن الظاهر أن هذا القسم من القياس لا يكون حجة وإن أفاد الظن إلا على تقدير أصالة حجية كل ظن لعدم ودليل قاطع من الأدلة الأربعة على حجيته.
أما الكتاب فظاهر إذ ليس يقتضي حجيته من قاطع أو ظاهر بل يقتضي عموم ما دل على حرمة العمل بالظن منه المنع منه.
وأما السنة فكذلك إذ ليس فيها قاطع يقتضي حجيته ذلك نعم ربما يستفاد من بعض الأخبار حجيته ولكنه من الآحاد فلا يصلح للحجية لأنها أول الكلام مع معارضة بالعمومات من السنة المانعة من العمل بغير العلم ومن العمل بالقياس مطلقا ومن خصوص هذا القياس.
وأما الإجماع فلاختلاف الأمامية في حجية القياس المفروض ومع الاختلاف المذكور يبعد الإطلاع على الإجماع.
وأما العقل فلأنه لم يوجد من قواعد القطعية ما يقتضي حجية المفروض بخصوصه كما لا يخفى وحينئذ لا يجوز للخصم المدعي للظنون المخصوصة الاعتماد على الآية الشريفة في إثبات حجية خبر العدل.
ثم لو سلمنا وقلنا بأن الظن المستفاد من هذا القسم من القياس من الظنون المخصوصة فنقول: يلزم عليه أن يكون بعض أقسام الشهرة والاستقراء ونحوهما من الظنون التي هي محل الخلاف حجة وهو الذي يكون ظنه أقوى من الظن المستفاد من ظاهر الكتاب أو غيره من الظنون التي زعم الخصم أنها من الظنون المخصوصة وذلك للقياس المتقدم إليه الإشارة لجريانه هنا أيضا قطعا.
[١] ٢٣/ الاسراء/ ١٧.