رسالة في حجية الظن - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١١٢ - المقدمة الرابعة أنه إذا تعددت الظنون يجب الأخذ بأقواها
برهن عليه في محله، وهذا إذا صار الخلاف مما يعتد به أما مثل خلاف بعض الأخباريين الذي مخالف قوله عمله فإنه لم يزل يعمل بالكتاب المجيد في مقام الاستخارة والوعظ وغيرهما من غير تفسير فخلاف شاذ لا يعد من أقسام الخلاف فضلا عن أن يقدح في الإجماع وأما الإجماع العملي فإنكاره من قبيل إنكار البديهيات كما ذكرنا، وأما النقض على ذلك باستدلالهم بالكتاب في أصول الدين مع اشتراط القطع فيها قلنا أولا أن مسائل أصول الدين قسمان:
منها: ما يلزم من الاستدلال عليه بالسمع الذي دل القاطع عليه الدور وهذا لا يجوز الاستدلال عليه بالكتاب.
ومنها: ما لا يلزم فيه ذلك كما في أكثر مسائل أصول الدين ومثل هذا الاستدلال بالسمعي القطعي ويكون فيه حجة، وأكثر مسائل أصول الدين، من القسم لثاني على أن الفرق بين استدلالهم في المقامين مما لا يخفى على ذي عينيين أولا لكثرة استدلالهم به في الأحكام الشرعية فتأمل.
الإجماع بمعانيه قاض بحجية ظاهر الكتاب من زمن الحضور والغيبة كما عرفت والمنكر تحققه في زمان الغيبة لا ينكر مثل هذا الإجماع كما لا يخفى مع أن إمكان ثبوته في زمان ثبوته هو الأصح والمخالف فيه شاذ لا يلتفت إليه كما تقرر في محله.
وأما التشكيك في حجية الإجماع على ظاهر الكتاب باعتبار أخبار النقص ومصير بعض الأخباريين إليه.
فأولا: أن النقص لا نقول به وقد ابطلناه في مقامه بوجوه كثيرة وادعينا الإجماع على عدمه وأن المخالف شاذ لا يقدح في الإجماع.
سلمناه ولكن نقول لا ينافي ذلك الإجماع على حجية ظاهر الكتاب الذي بين أيدينا فإنه على نقصه قد انعقد الإجماع على أخذ الأحكام منه كما عرفت.
والغرض من حجية الحجية بالنظر إلى الحكم الظاهري.