رسالة في حجية الظن - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٠٢ - المقدمة الرابعة أنه إذا تعددت الظنون يجب الأخذ بأقواها
قلت: ذلك بالنسبة إلى المشافهين ومن بحكمهم أما بالنسبة إلى المتأخرين عن زمن الخطاب فالإجماع عليه ممنوع وهو أول البحث.
فإن قلت أن الخطابات القرآنية من قبيل الوضع كما في المسجلات والطوامير وتأليف المصنفين والإجماع أيضا منعقد على جواز العمل بما يفهم منها.
قلت: الشأن في إثبات ذلك هو ممنوع سيما فيما اشتمل على الأحكام الفرعية فإن قلت أن أخبار الثقلين[١] وما روى من خلق القرآن قبل آدم بألفي[٢] عام وما دل من عرض الأخبار[٣] على الكتاب يدل على ذلك.
قلت: بعد قبول علمية تلك الأخبار صدورا كما هو ظاهر بعضها يمنع:
أولا: لدلالتها على التمسك بمفاهيم اللفظ من حيث هو متفاهم اللفظ لم لا يكون التمسك بالأحكام المعلومة والمرادات الثابتة منه كما هو في أكثرها وكذلك ما دلّ على عرض الكتاب على الأخبار.
ثانيا: بعد تسليم ذلك نقول أن دلالتها على التمسك بالألفاظ والعرض عليها بظواهرها وعلى ظواهرها ظنية.
إذ ذهب جماعة من الأخباريين أن المراد التمسك بما فسره الأئمة (ع) بها والعرض على ما فسروه به وإن كان خلاف الظاهر فحينئذ ننقل الكلام إلى هذه الأخبار ونقول دلالتها على ما نحن فيه إنما يتم لو قلنا بالعلم بأن تلك الأخبار أيضا من قبيل تأليف المصنفين وهو في غاية البعد فيما نحن فيه بخلاف الكتاب العزيز أو يدعى العلم بأن متفاهم المخاطبين علما أو ظنا كان ذلك وأنى لك بإثبات العلم في المقامين ثم لو سلمنا حصول الإجماع على حجية ظاهر الكتاب مع أن جماعة من أصحاب المحققين يمنعون من إمكان الإطلاع على الإجماع في زمن الغيبة فلا نمنع انعقاده على
[١] الوسائل ١٨/ ١٩.
[٢] النوري: مستدرك الوسائل ١/ ٣١١.
[٣] الوسائل ١٨/ ٨٧.