رسالة في حجية الظن - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٩٦ - المقدمة الرابعة أنه إذا تعددت الظنون يجب الأخذ بأقواها
النبوة وورد فيه من رآنا فقد رآنا فإن الشيطان لا يتصور بصورنا[١] ومع ذلك لو أدعى مدع كونه دليلا للحكم لصار سخرية لأهل الشرع وأضحوكة لأهل الجامع.
وثانيا أنه إذا آل الأمر إلى ذلك فغاية ما يمكن أن يدعى استعمال الفقهاء له إنما هو ظن الاستقراء وظن الشهرة وظن الأولوية.
وأما ما عداها فهو أجنبي بالنسبة إلى ما عداهم بل يشهد به التتبع بل سلمه كثير من خصمائنا وعلى المدعي البيان مع أن الفقهاء لم يستعملوا من الأول إلا القطعي أقصاه أنه يختلف باختلاف الأنظار بحجية كل ظن.
أما مفهوم الأولوية قطعاً فلرجوعه إلى ظن الإرادة المتفق على حجيته إذا كان من اللفظ وهو مستفاد من اللفظ مطلقا ومن باب الدلالة اللفظية كما تقرر في محله.
وأما ظن الاستقراء فإن تتبع الموارد المتعددة يفيد ظن الإرادة بالحكم وكما أن القاعدة الكلية يستفاد منها حكم الجزئيات يستفاد منها قاعدة كلية.
فإن قلت: أن ظن الإرادة إنما يكون حجة بالاتفاق إذا كان من اللفظ وما نحن فيه ليس كذلك فإن كل لفظ لفظ في مقامه لا يستفاد منه الحكم ومجموع الألفاظ في جميع المقامات الذي يستفاد منه الحكم ليس لفظا فلم يكن مستفادا من لفظ خصوصا.
إذا كان مستفادا من إجماع محصل على موارد متعددة لا من إجماع على عبارة فإنه لا لفظ حينئذ بالمرة.
قلت: لا ريب أن أهل العرف يعدون ذلك من ظنون الخطاب وإن كان محصلا من إجماع فإن حجية الإجماع عندنا إنما هي لكشفه عن قول المعصوم (ع) لا تعبدا.
ويحكمون بفهم ذلك من اللفظ وهذه الأمور ليس المحكم فيها إلا العرف والعرف قاض بذلك.
وأما الشهرة: فإن قلنا بحجيتها لدليل أخر كقولهم خذ بما اشتهر بين أصحابك[٢] ونحو ذلك فلا نزاع أيضا.
[١] القمي: سفينة البحار ١/ ١٢٠؛ وسائل الشيعة. ١/ ٤٣٦؛ عيون أخبار الرضا: ١/ ٢٨٨
[٢] النوري: مستدرك الوسائل ٢/ ٩٠ باب ٩ صفان القاضي ح ٣؛ مصباح الأصول ٢/ ١٤١؛ أصول الفقه ٢/ ١٤٨.