رسالة في حجية الظن - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٨٦ - المقدمة الرابعة أنه إذا تعددت الظنون يجب الأخذ بأقواها
إنما الكلام في الاحتمال الذي يعد في العادة احتمالا فإنه يحكم العقل فيه بالترك ولا أقل من تساوي الأمرين من الفعل والترك لديه فيه.
ومن جملة ما يرد عليه أنه من الظنون في الأحكام ما لا مضرة في ترك العمل به كالظن بالإباحة الخارجة عن الخطر والإيجاب فمن أين لهم وجوب العمل به.
وفيه أن أخصية الدليل من المدعي غير قادحة هنا لإمكان التيمم بالإجماع المركب فتأمل.
الدليل الثالث: للقائلين بحجية كل ظن أنه لو لم يجب العمل بالظن[١] لزم ترجيح المرجوح على الراجح وهو بديهي البطلان ذكره جماعة من الأصوليين.
وفيه أنه بمعونة الأدلة القطعية الدالة على أصل البراءة وعلى عدم جواز العمل بالظن انعكس الأمر فصار المرجوح راجحا والراجح مرجوحا.
فإن قلت قد قطعها دليل الانسداد فبقي الرجحان بحاله.
قلت: رجع الكلام حينئذ إلى دليل الانسداد وسيجيء البحث فيه.
الدليل الرابع: لهم الاستدلال على ذلك ببعض الأخبار كقولهم (ع) المرء متعبد بظنه وقولهم (ع) نحن نحكم بالظن وأمثال ذلك.
وفيه أن هذه الروايات ضعيفة السند والدلالة والاستدلال بها استدلال على الظن بالظن فإما أن يدور أو يتسلسل.
الدليل الخامس: أن العمل بالظن مطلقا مع تعذر العلم هو مذهب الأصحاب كما يشهد بذلك المتتبع لكتبهم.
قال العلامة في التذكرة[٢] لا يجوز التعويل في دخول الوقت على الظن مع القدرة على العلم فإن تعذر العلم اكتفى بالظن المبني على الاجتهاد لوجود التكليف بالفعل.
[١] البحراني: الحدائق ١/ ١٣٧
[٢] العلامة الحلي: التذكرة ١/ ٨٤ حجري حذف في النص.