رسالة في حجية الظن - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٤٩ - المقام الرابع في الظن بعد الانسداد
قيل: وأيضا حجية الظن مع التمكن من العلم كما ستعرف وغير المجتهد لا يعلم بانسداد باب العلم في كل واقعة، وإن علم إجمالا بالانسداد في أكثر الوقائع مع أن هذا العلم الإجمالي لا يحصل لأكثر من لم يبلغ رتبة الاجتهاد.
وفيه أنه قد يحصل له عدم إمكان العلم في بعض الوقائع وإنكار إمكان ذلك مكابره وهذا كله في من لم يبلغ رتبة الاجتهاد ولو تجزيا.
واما المتجزي فيتبع دليله ولا يلزم القائلين بحجية كل ظن القول به لأنهم يوافقونا في أن الأصل الأولي عدم حجية الظن إلا ما قام عليه الدليل.
نعم لو يقولون بحجية الظن إلا ما أخرجه الدليل لزمهم القول بذلك لأن غاية ما خرج العامي ومن لم يبلغ رتبة الاجتهاد وبقي الباقي تحت القاعدة. وكما أن ظن من لم يبلغ رتبة الاجتهاد، وليس محل بحث فكذلك ظن من بلغها، وهو يتمكن من تحصيل العلم، فإنه لا خلاف بين الأصحاب أنه لا يجوز العمل بالظن حيث يتمكن من تحصيل العلم بالحكم الشرعي.
قال في النهاية:" الإجماع واقع على أن تسويغ العمل بالظن مشروط بعدم العلم"[١] انتهى.
ويعضد ذلك العمومات الدالة على عدم جواز العمل بالظن من الكتاب والسنة، وكما أن المجتهد لو تمكن من العلم لا يجوز له العمل بالظن.
فكذلك، إذا لم يتمكن منه ولكن قبل استفراغ وسعه فإن الإجماع منعقد على ذلك مع أن الأصل الأولي عدم حجية الظن إلا ما قام الدليل عليه كما عرفت.
وإنما قام على ظن المجتهد بعد استفراغ وسعه مع أن من شرطه كما عرفت انسداد باب العلم وقبل استفراغه الوسع لا يعلم بحصول الشرط والشك في الشرط شك في المشروط وفيه ما تقدم.
[١] العلامة الحلي: النهاية ٢/ ٢٢٠ مخطوطة.