رسالة في حجية الظن - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٠٦ - المقدمة الرابعة أنه إذا تعددت الظنون يجب الأخذ بأقواها
وكذبه وإذا أخبرك العادل فلا يجب أن تتفحص عن صدقه وكذبه بل لا يجوز لم يكن في كلامه تناقض ولا مضادة أصلا وليس ذلك إلا لأن عدم وجوب التبين لا يستلزم القبول ولا يقال غاية ما يستفاد من المفهوم نفي وجوب التبين في خبر العدل وليس فيه دلالة على تحريمه وما ذكرته لا يتم إلا على تقدير حرمة التبين في خبر العدل إذ مع جوازه ترتفع الحكمة المشار إليها.
لأنا نقول: ذلك باطل لأن الحكمة تتحقق على هذا التقدير أيضا على أن نفي الوجوب لا يستلزم الجواز فلعل المنع منه قد ثبت بدليل أخر فتدبر.
ولا يقال قد علم جمع كثير من أعاظم المحققين من نفي وجوب التبين جواز الاعتماد ويبعد خطأهم في الفهم لأنا نقول هذا حسن لولا إظهارهم منشأ الفهم وعدم ظهور بطلانه وأما مع ذلك فلا بد من الحكم بخطئهم.
مضافا إلى معارضة ما ذكروه بمصير جماعة من أعاظم المحققين أيضا إلى عدم دلالة الآية الشريفة على حجية خبر العدل فتأمل.
ولا يقال الأمر بالتبين ليس للوجوب النفسي حتى يتجه ما ذكر بل هو للوجوب الشرطي كما في قوله (ع) أغسل ثوبك من بول ما لا يؤكل لحمه[١] وعلى هذا يلزم قبول خبر العدل وهو ظاهر لأنا نقول الظاهر من إطلاق الأمر الوجوب النفسي فحمله على الوجوب الشرطي خلاف الظاهر ولا يجوز المصير إلى خلاف الظاهر إلا بدليل وهو هنا مفقود فتعين الأخذ بالظاهر ومعه يسقط الاستدلال بالآية الشريفة على المدعى.
الثاني: أن الآية الشريفة لا تنهض بالدلالة على حجية خبر العدل إلا بعد ضم المقدمة القائلة بأن العادل لا يجوز أن يكون أسوء حالا من خبر الفاسق إذ مع قطع
[١] معتبرة عبد الله بن سنان، عن ابي عبد الله قال: اغسل ثوبك من بول كل ما لا يؤكل لحمه"، الكليني: الفروع ١/ ١١٣، حجري، الوسائل ٢/ ١٠٠٨.