مناسك الحج - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٢٧ - الوقوف بعرفات
وقد كانت عرفات سابقاً تبعد عن مكة مسافة شرعية، أي حوالي اثنين وعشرين كيلو متراً، فكان السفر إليها يوجب قصر الصلاة، ولكن أصبح اليوم الفاصل بين مكة وعرفات أقلّ من المسافة الشرعية، باعتبار اتّساع مكة، فلو كان الحاج مجاوراً بمكة أو نوى الإقامة فيها عشرة أيّام- كما إذا كان مجيئه إليها قبل اليوم الثالث من ذي الحجة وهو ناوٍ عادة للبقاء فيها لأداء مناسك الحجّ إذا لم ينو المبيت خارج مكّة إلى آخر اليوم الثاني عشر وجب عليه اتمام صلاته، سواء قبل الذهاب إلى عرفات أو بعده في عرفات أو المشعر الحرام أو منى، فيجب عليه الإتمام فيها جميعاً حتى إذا كان لا يقصد البقاء في مكة بعد أعمال الحج، بل كان ناوياً السفر إلى بلده مباشرةً؛ لأنّ منى وأطرافها اليوم أصبحت جزءً من مكة، فالمبيت فيها مبيت ببلدة إقامته عشرة أيّام.
١٥٣- الأحوط للحاجّ في حالة الاختيار أن يقف في عرفات من أوّل ظهر اليوم التاسع من ذي الحجة إلى الغروب، ولكن الأظهر جواز البدء بالوقوف بعد الظهر بساعة إلى الغروب، والوقوف في تمام هذا الوقت واجب ويأثم المكلّف بترك بعضه، ولكنه لا يبطل حجّه لو اقتصر على الوقوف برهة قصيرة خلال هذا الوقت، ويسمّى بالوقوف الاختياري لعرفة.
ولا يجوز الإفاضة من عرفات- أي الخروج منها- إلى المشعر