تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣٩
لتكميل الموضوع:
١ ـ ورد في إحدى خطب نهج البلاغة: «ماكان قوم قط في غض نعمة من عيش، فزال عنهم إلاّ بذنوب اجترحوها، لأن الله ليس بظلام للعبيد، ولو أنّ الناس حين تنزل بهم النقم، وتزول عنهم النعم، فزعوا إلى ربّهم بصدق من نياتهم، ووله من قلوبهم، لردّ عليهم كلّ شارد، وأصلح لهم كلّ فاسد»[١].
٢ ـ وهناك حديث آخر عن أمير المؤمنين الإمام علي(عليه السلام) في (جامع الأخبار) حيث يقول: «إنّ البلاء للظالم أدب، وللمؤمن امتحان، وللأنبياء درجة، وللأولياء كرامة»[٢].
وهذا الحديث خير شاهد للإستثناءات التي ذكرناها لهذه الآية.
وورد في حديث آخر عن الإمام الصادق(عليه السلام) في الكافي أنّه قال: «إن العبد إذا كثرت ذنوبه، ولم يكن عنده من العمل ما يكفرها، ابتلاه بالحزن ليكفرها»[٣].
٤ ـ وهناك باب خاص لهذا الموضوع في كتاب أصول الكافي يشمل ١٢ حديثاً[٤].
وكل هذه هي غير الذنوب التي صرحت الآية أعلاه بأن الخالق سيشملها بعفوه ورحمته، حيث أنّها ـ بحد ذاتها ـ كثيرة.
الثانية: اشتباه كبيرقد يستنتج البعض بشكل خاطىء من هذه الحقيقة القرآنية ويقول بوجوب الإستسلام لأي حادثة مؤسفة، إلاّ أن هذا الأمر خطير للغاية، لأنّه يستفيد من هذا الأصل القرآني التربوي بشكل معكوس ويستنتج نتيجة تخديرية.
[١] ـ نهج البلاغة ـ الخطبة ١٧٨.
[٢] ـ بحار الأنوار، المجلد ٨١، ص١٩٨.
[٣] ـ الكافي،ـ المجلد الثّاني، كتاب الإيمان والكفر ـ باب تعجيل عقوبة الذنب ـ الحديث ٢.
[٤] ـ المصدر السابق.