تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٥
«بني طي» و «غطفان» و«بني اسد» الذين امتنعوا عن دفع الزكاة لعمال الحكومة الإسلامية في ذلك الوقت، وبهذا رفعوا لواء المعارضة فقاتلهم المسلمون وقضوا عليهم.
صحيح أنّ الحكومة الإسلامية لم يكن لها وجود حين نزول هذه الآية ولكن هذه الآية يمكنها أن تكون إشارة مجملة الى هذه القضية.
وقد ذكر في التواريخ أن أهل الردّة قالوا بعد وفاة النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم): «أمّا الصلاة فنصلي، وأمّا الزكاة فلا يغصب أموالنا» وهكذا رأى المسلمون ضرورة قتالهم وقمع الفتنة.
الآية الآخيرة تقوم بتعريف مجموعة تقف في الجانب المقابل لهؤلاء المشركين البخلاء، وتتعرض إلى جزائهم حيث يقول تعالى: (
إنّ الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون
).«ممنون» مشتق من «منّ» وتعني هنا القطع أو النقص، لذا فإنّ غير ممنون تعني هنا غير مقطوع أو منقوص.
وقيل إنّ مصطلح «منون» ـ على وزن «زبون» ـ ويعني الموت مشتق من هذه المفردة، وكذلك المنّة باللسان، لأنّ الأوّل يعني القطع ونهاية العمر، بينما الثاني يعني قطع النعمة والشكر[١].
وذهب بعض المفسّرين إلى القول بأنّ المقصود بـ (
غير ممنون
) أنّه لا توجد أيّ منّة على المؤمنين فيما يصلهم من أجر وجزاء وعطاء. لكن المعنى الأوّل أنسب.* * *
[١] ـ يلاحظ مادة «من» في مفردات الراغب.