تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠٦
تحكم فيها غير حرج ولا محظور عليك فأتوه في ذلك فنزلت: (
قل لا أسألكم عليه أجراً إلاّ المودة في القربى
) فقرأها عليهم وقال تودون قرابتي من بعدي فخرجوا من عنده مسلّمين لقوله فقال المنافقون: إن هذا لشيء افتراه في مجلسه أراد بذلك أن يذللنا لقرابته من بعده، فنزلت: (أم يقولون افترى على الله كذباً
)فأرسل إليهم فتلاها عليهم فبكوا واشتد عليهم فانزل الله: (وهو الذي يقبل التوبة عن عباده
) الآية، فأرسل في أثرهم فبشرهم وقال: (ويستجيب الذين آمنوا وهم الذين سلّموا لقوله تعالى)[١]. التّفسير أجر الرسالة في مودة أهل البيت (عليهم السلام)بما أنّ الآية ١٣ من هذه السورة كانت تتحدث عن تشريع الدين من قبل الخالق بواسطة الأنبياء أولي العزم، لذا فإن أوّل آية في هذا البحث ـ كاستمرار للموضوع ـ تقول في مجال نفي تشريع الأخرين، وأن جميع القوانين ليست معتبرة قبال القانون الإلهي، وأن التقنين يختص بالخالق: (
أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله
).فهو خالق ومالك ومدبر عالَم الوجود، ولهذا السبب تنفرد ذاته المنزهة بحق التقنين، ولا يستطيع شخص أن يتدخل في تشريعاته دون إذن، لذا فكل شيء باطل قبال تشريعه.
وبعد ذلك يقوم القرآن بتهديد المشرعين بالباطل، حيث تقول الآية: (
ولو لا كلمة الفصل لقضي بينهم
) حيث يصدر الأمر بعذابهم.وفي نفس الوقت يجب عليهم أن لا ينسوا هذه الحقيقة وهي: (
وإن الظالمين لهم عذاب أليم
).[١] ـ تفسير مجمع البيان، ج٩، ص ٢٩.