تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٢
هناك أعضاء اُخرى تشهد؟
ما نستفيده من الآيات القرآنية الأُخرى أنّ هناك أعضاء اُخرى في جسم الإنسان تشهد عليه، إذ نقرأ في الآية (٦٥) من سورة «يس» قوله تعالى: (
وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون
).وفي الآية (٢٤) من سورة «النور» قوله تعالى: (
يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم
).وهكذا يتضح أنّ هناك أعضاء اُخرى تقوم بالإدلاء بالشهادة، إلاّ أنّ ما تذكره الآية التي بين أيدينا من أعضاء تعتبر في الدرجة الأولى، لأن معظم أعمال الإنسان تتم بمساعدة العين والأذن، وإنّ الجلود هي أول من يقوم بملامسة الأعمال.
المجرمون يستغربون هذه الظاهرة، وآية استغرابهم قوله تعالى: (
وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا
).لسان حالهم يقول: لقد كنّا لسنين مديدة نحافظ عليكم من الحر والبرد ونعتني بنظافتكم، فلماذا أنتم هكذا؟
وفي الجواب يقولون: (
قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كلّ شيء
).لقد أعطانا الله مهمّة القيام بالشهادة على أعمالكم في هذه المحكمة العظيمة، ولا نملك نحن سوى الطاعة، فالذي أعطى غيرنا من الكائنات قابلية النطق أعطانا ـ أيضاً ـ هذه القابلية[١].
والطريف هنا أن أُولئك يسألون جلودهم دون باقي الأعضاء من الشهود كالعين والأذن.
[١] ـ هذا التّفسير وارد عندما يكون معنى الآية: (أنطقنا الله الذي أنطق كلّ شيء ناطق) ولكن يحتمل أن يكون معنى أنطق كل شيء بالمعنى المطلق، بمعنى أنّ الله الذي أنطق جميع الموجودات وهو يكشف عن جميع الأسرار اليوم، هو الذي أنطقنا، فلا تتعجبوا من كلامنا فجميع كائنات العالم ستنطق في هذا اليوم.