تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٥
أدلة التوحيد يقول: (
أإله مع الله
)[١].٢ ـ ييجب الإمتناع عن كلّ من ما يثير صفة العناد واللجاجة لدى الطرف الآخر، إذ يقول القرآن الكريم: (
ولا تسبّوا الذين يدعون من دون الله
)[٢]. كي لا يصر هؤلاء على عنادهم ويهينوا الخالق جلّ وعلا بتافه كلامهم.٣ ـ يجب مراعاة منتهى الإيضاح في النقاش مع أي شخص أو أي مجموعة، كي يشعر الطرف المقابل بأنّ المتحدّث إليه يبغي حقّاً توضيح الحقائق لا غير، فعندما يتحدث القرآن عن مساوىء الخمر والقمار، فهو لا يتجاهل المنافع الثانوية المادية والإقتصادية التي يمكن أن يحصل عليها البعض منهما، فيقول: (
قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما
).إنّ هذا الطراز من الحديث يحمل آثاراً إيجابية كبيرة على المستمع.
٤ ـ يجب عدم الرّد بالمثل حيال المساوىء والأحقاد التي قد تطفح من الخصم، بل يجب سلوك طريق الرأفة والحبّ والعفو ما استطاع الإنسان إلى ذلك سبيلا، إذ أنّ الرّد بهذا الأُسلوب الودود يؤثر كثيراً في تليين قلوب الأعداء المعاندين، كما يقول القرآن الكريم ويحث على ذلك: (
أدفع بالتي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عدواة كأنّه ولي حميم
)[٣].والخلاصة، إنّنا عندما ندقق في أسلوب نقاشات الأنبياء علهم السلام مع الأعداء والظالمين والجبارين، كما يعكسها القرآن الكريم، أو كما تعكسها تلك المناظرات العقائدية بين رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) أو أئمّة أهل البيت المعصومين(عليهم السلام) وبين أعدائهم وخصومهم، ننتهي إلى دورس تربوية في هذا المجال تطوي في تضاعيفها
[١] ـ النمل، لآية ٦٠.
[٢] ـ الأنعام ـ ١٠٨.
[٣] ـ فصلت، الآية ٣٤.