تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١١
وعلى هذا الأساس فإنّ هناك حياة جسمانية وحياة برزخية، ففي نهاية العمر يحل الموت بحياتنا الجسمانية ; لكن في نهاية العالم يحل بحياتنا البرزخية.
يترتب على ذلك أن تكون هناك حياتان بعد هذين الموتتين: حياة برزخية، وحياة في يوم القيامة.
وهنا قد يطرح البعض هذا السؤال: إنّنا في الواقع نملك حياة ثالثة هي حياتنا في هذه الدنيا، وهي غير هاتين الحياتين، وقبلها أيضاً كنّا في موت قبل أن نأتي إلى هذه الدنيا، وبهذا سيكون لدينا ثلاث موتات وثلاثة إحياءات.
ولكن الجواب يتوضح عند التدقيق في نفس الآية، فالموت قبل الحياة الدنيا (أي في الحالة التي كنّا فيها تراباً) يعتبر «موتاً» لا «إماتة» وأمّا الحياة في هذه الدنيا فالبرغم من أنّها مصداق للإحياء، إلاّ أنّ القرآن لم يشر إلى هذا الجانب في الآية أعلاه، لإنّ هذا الإحياء لا يشكّل عبرة كافية بالنسبة للكافرين، إذ الشيء الذي جعلهم يعون ويعترفون بذنوبهم هو الحياة البرزخية أوّلا، والحياة عند البعث ثانياً.
ثانياً: إنّ المقصود بالحياتين، هو الإحياء في القبر لأجل بعض الأسئلة، والإحياء في يوم القيامة، وإنّ المقصود بالموتتين، هما الموتة في نهاية العمر، والموتة في القبر.
لذلك اعتبر بعض المفسّرين هذه الآية دليلا على الحياة المؤقتة في القبر.
أمّا عن كيفية حياة القبر، وفيما إذا كانت جسمانية أو برزخية أو نصف جسمانية، فهذه كلّها بحوث ليس هنا مجال الخوض فيها.
ثالثاً: إنّ المقصود بالموتة الأولى، هو الموت قبل وجود الإنسان في هذه الدنيا، إذ أنّه كان تراباً في السابق، لذا فإنّ الحياة الأولى هي الحياة في هذه الدنيا، والموت الثّاني هو الموت في نهاية هذا العالم، فيما الحياة الثانية هي الحياة عند