تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢
ولا يتقبلون كلّ وسواس.
الإسلام الحنيف يبشّر الذين يستمعون القول ويتبعون أحسنه، الذين لا يكتفون بترجيح الجيد على السيء، وإنّما ينتخبون الأحسن ثمّ الأحسن من كلّ قول ورأي.
ويوبّخ ـ بشدّةـ الجهلة الذين يضعون أصابعهم في آذانهم ويستغشون ثيابهم كلما سمعوا صوت الحق، كما ورد في قول نوح(صلى الله عليه وآله وسلم) عندما شكى قومه للباريء عزّوجلّ: (
و إنّي كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم وأصروا واستكبروا استكباراً
)[١].واساساً فإنّ المذهب القوي الذي يملك منطقاً قوياً لا يرهب أقوال الأُخرين، ولا يخاف من طرح آراء تلك المذاهب، لأنّه أقوى منها وهي التي ينبغي أن تخافه.
هذه الآية وضعت ـ في نفس الوقت الذين يتبعون أيّ قول يقال لهم من دون أيّ تفكير في مدى صدقه، وحتى أنّهم لا يحققون ولا يبحثون فيه بقدر ما تبحث الأغنام عن الغذاء الجيد في المراعي، وضعتهم خارج صف (أولوا الألباب) والذين (هداهم الله). فهاتان الصفتان تختصّان بالذين لم يبتلوا الإستسلام المفرط من دون أيّ قيد أو شرط، والذين لم يفرطوا في تعصبهم الجاهلي الأعمى.
٢ ـ الردّ على بعض الأسئلةمن الممكن أن تطرح على ضوء البحث السابق عدّة أسئلة، منها:
١ ـ لماذا يمنع الإسلام بيع وشراء كتب الضلال.
٢ ـ لماذا يحرم إعطاء القرآن الكريم بيد الكفار.
٣ ـ كيف يمكن لإنسان ليس له إلمام بموضوع ما أن ينتخب ويميز الجيد من
[١] ـ سورة نوح، الآية ٧.